2026/08/20
ليبيا في مفترق طرق: هل تنجح المساعي الدولية في إنهاء عقود من الانقسام؟

بعد مرور 15 عاماً على اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، لا تزال ليبيا تكافح لاستعادة استقرارها، وسط تحركات دولية مكثفة تقودها قوى إقليمية ودولية تهدف إلى إنهاء الصراع المسلح وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة بين سلطتين متنافستين.

US
مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال مشاركته في فعاليات دولية بالدوحة، نوفمبر 2025.

جذور الأزمة: من الانتفاضة إلى الفراغ السياسي

بدأت قصة الانقسام الحالي مع انتفاضة عام 2011 التي اندلعت في بنغازي، وتطورت إلى حرب أهلية انتهت بتدخل عسكري دولي ومقتل القذافي. ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد في نفق مظلم من الصراعات على السلطة، حيث تتوزع السيطرة اليوم بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس بقيادة عبد الحميد دبيبة، والإدارة المتمركزة في طبرق المدعومة من قوات خليفة حفتر.

المبادرة الأمريكية: النفط مقابل الاستقرار

تتصاعد الجهود الدبلوماسية الأمريكية مؤخراً بقيادة مستشار الرئيس ترامب، مسعد بولس، لإعادة توحيد ليبيا. وتتمحور الرؤية الأمريكية حول صفقة سياسية واقتصادية تضمن تدفق الاستثمارات في قطاع النفط مقابل اتفاق الطرفين على تشكيل حكومة موحدة. وتشير التسريبات إلى مقترح يقضي ببقاء دبيبة على رأس الحكومة، مع تولي صدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا، منصب الرئاسة.

Protesters
متظاهرون في طرابلس يحتجون على انقطاع التيار الكهربائي في يوليو 2026.

المواقف الإقليمية: مساعٍ متوازية

تتحرك القوى الإقليمية الفاعلة وفق مسارات متباينة لدعم الاستقرار:

  • تركيا: تتبنى سياسة ليبيا الواحدة، حيث كثفت أنقرة اتصالاتها مؤخراً مع طرفي النزاع، بما في ذلك لقاءات وزير الخارجية هاكان فيدان مع صدام حفتر وخليفة حفتر وعبد الحميد دبيبة.
  • مصر: تلعب القاهرة دوراً محورياً نظراً للحدود المشتركة، حيث عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءات مع خليفة حفتر، بالتوازي مع تبادل الزيارات بين مسؤولي الاستخبارات المصرية وحكومة طرابلس.
  • قطر: تدعم الدوحة المسارات الأممية (UNSMIL) وتركز على الحلول التي يقودها الليبيون أنفسهم لضمان تنظيم انتخابات وطنية وتوحيد الميزانية العامة.

تحديات المستقبل

رغم وجود بوادر إيجابية مثل توحيد الميزانية الوطنية لعام 2026، لا يزال الطريق طويلاً نحو تشكيل حكومة موحدة. وينتقد بعض المراقبين الخطط الدولية لكونها تفتقر إلى قاعدة شعبية واسعة، محذرين من أن الاعتماد على العائلات السياسية قد يرسخ نفوذها على حساب بناء مؤسسات ديمقراطية مستدامة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36958.html