
بعد مرور 15 عاماً على اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، لا تزال ليبيا تكافح لاستعادة استقرارها، وسط تحركات دولية مكثفة تقودها قوى إقليمية ودولية تهدف إلى إنهاء الصراع المسلح وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة بين سلطتين متنافستين.
بدأت قصة الانقسام الحالي مع انتفاضة عام 2011 التي اندلعت في بنغازي، وتطورت إلى حرب أهلية انتهت بتدخل عسكري دولي ومقتل القذافي. ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد في نفق مظلم من الصراعات على السلطة، حيث تتوزع السيطرة اليوم بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس بقيادة عبد الحميد دبيبة، والإدارة المتمركزة في طبرق المدعومة من قوات خليفة حفتر.
تتصاعد الجهود الدبلوماسية الأمريكية مؤخراً بقيادة مستشار الرئيس ترامب، مسعد بولس، لإعادة توحيد ليبيا. وتتمحور الرؤية الأمريكية حول صفقة سياسية واقتصادية تضمن تدفق الاستثمارات في قطاع النفط مقابل اتفاق الطرفين على تشكيل حكومة موحدة. وتشير التسريبات إلى مقترح يقضي ببقاء دبيبة على رأس الحكومة، مع تولي صدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا، منصب الرئاسة.
تتحرك القوى الإقليمية الفاعلة وفق مسارات متباينة لدعم الاستقرار:
رغم وجود بوادر إيجابية مثل توحيد الميزانية الوطنية لعام 2026، لا يزال الطريق طويلاً نحو تشكيل حكومة موحدة. وينتقد بعض المراقبين الخطط الدولية لكونها تفتقر إلى قاعدة شعبية واسعة، محذرين من أن الاعتماد على العائلات السياسية قد يرسخ نفوذها على حساب بناء مؤسسات ديمقراطية مستدامة.