
شهدت نتائج امتحانات الشهادة الثانوية العامة (GCSE) هذا العام تقارباً هو الأضخم بين أداء الطلاب والطالبات منذ 37 عاماً، إلا أن هذا التقارب لا يعكس بالضرورة تطوراً إيجابياً شاملاً، بل يكشف عن تحولات مقلقة في مسارات التعليم ما بعد الجائحة.
وتشير الأرقام إلى أن هذا التقارب نتج عن تراجع في معدلات نجاح الطالبات لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2008، في حين سجل الطلاب تحسناً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي، محققين أفضل نتائج لهم منذ عام 2015. ويرى خبراء أن هذه النتائج قد تكون انعكاساً لآثار طويلة الأمد لفترة الإغلاق جراء فيروس كورونا.
يوضح جون أندروز، رئيس التحليل في معهد سياسات التعليم (EPI)، أن الفئة العمرية التي خضعت للامتحانات هذا العام كانت في مراحلها الدراسية الأولى عند بدء القيود، مما أدى إلى اضطراب كبير في مسيرتهم التعليمية. وأضاف أندروز: عند قياس فاقد التعلم خلال الجائحة، تبين أن التأثيرات كانت أكبر على الفتيات، خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية والرفاهية والارتباط بالمدرسة.
وقد انعكس هذا التدهور في ارتفاع معدلات الغياب المدرسي بين الفتيات بشكل ملحوظ؛ فبينما كانت نسب الغياب متساوية تقريباً قبل عام 2020، أصبحت الفتيات الآن أكثر عرضة بنسبة 10% للتغيب عن المدرسة، وأكثر عرضة بنسبة 20% للغياب المزمن (تجاوز نصف الحصص الدراسية).
بعيداً عن الفوارق بين الجنسين، تبرز فجوة أخرى أكثر عمقاً تتعلق بالتفاوت الجغرافي؛ حيث اتسعت الهوة التعليمية بين العاصمة لندن وبقية مناطق المملكة المتحدة. ففي لندن، حقق نحو 29 من كل 100 طالب درجات عليا (7 أو أكثر)، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 18 من كل 100 في الشمال الشرقي.
يعزو كريس زاراغا، مدير مدارس الشمال الشرقي، هذا التفاوت إلى عدة عوامل هيكلية:
وفي ظل هذه التحديات، تظل المطالب قائمة بضرورة التحول من نموذج مقاس واحد يناسب الجميع إلى سياسات لامركزية تتيح لكل منطقة تطوير استراتيجيات تعليمية تناسب واقعها الديموغرافي والاقتصادي.