
أعلن ماكس ليدرير، الناشر المخضرم لصحيفة ستارز آند سترايبس (Stars and Stripes) العسكرية الأمريكية، عن استقالته من منصبه، مشيراً في مذكرة داخلية إلى وجود خلافات جوهرية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب وقيادة وزارة الدفاع (البنتاغون).
وأكد ليدرير، الذي شغل منصبه لمدة 19 عاماً، أن فلسفته في القيادة وفهمه لمهمة الصحيفة تتعارض بشكل جذري مع التوجهات الحالية لوزارة الدفاع. وتأتي هذه الاستقالة، المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 30 سبتمبر، بعد اتهامات وجهها وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحيفة بالترويج لما وصفه بـ مشتتات ووك (woke distractions).
تعد ستارز آند سترايبس، التي تأسست عام 1861، صحيفة يومية موجهة بشكل أساسي لأفراد القوات المسلحة الأمريكية وعائلاتهم، ويصل عدد قرائها إلى نحو 1.4 مليون شخص يومياً. وعلى الرغم من تبعيتها التقنية للبنتاغون وحصولها على ثلثي تمويلها منه، إلا أنها طالما سعت للحفاظ على استقلاليتها التحريرية.
جاء رحيل ليدرير في أعقاب تقارير نشرتها الصحيفة حول الأزمات النفسية التي يعاني منها طاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن المنتشرة في الشرق الأوسط. فقد كشفت الصحيفة، بالتعاون مع وسائل إعلام عسكرية أخرى، عن تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية على متن السفينة التي تقضي قرابة تسعة أشهر في عرض البحر دون توقف كافٍ في الموانئ.
وأشار تقرير الصحيفة إلى شكاوى عائلات الطاقم من نقص الغذاء، وتعطل المرافق الصحية، وحالات الاحتراق النفسي الشديد بين الجنود، وهو ما دفع السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال لمطالبة البنتاغون بفتح تحقيق في قدرة البحرية على استدامة العمليات العسكرية في ظل هذا الضغط.
لم يكن هذا الصدام الأول؛ ففي مطلع العام الجاري، سعت وزارة الدفاع إلى إعادة هيكلة الصحيفة، حيث صرح المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل بأن الوزارة تسعى لتحديث عملياتها وإعادة توجيه محتواها بعيداً عن المشتتات، بالتزامن مع تقارير أفادت بأن المتقدمين للعمل في الصحيفة يخضعون لاستجواب حول مدى دعمهم لسياسات إدارة ترامب.
وفي أبريل الماضي، أقال البنتاغون جاكلين سميث، الممثلة المستقلة لقراء الصحيفة، بعد تحذيرها العلني من محاولات مسؤولي الدفاع السيطرة على غرفة الأخبار. كما يذكر التاريخ أن الصحيفة كشفت في عام 2009 عن تعاقد الجيش مع شركة علاقات عامة لتقييم التغطية الصحفية وتصنيفها، ومحاولة تحييد التقارير السلبية، وهو ما أثار ضجة واسعة حينها.