
في عملية دموية استمرت تسع ساعات، اقتحمت قوات فيلق أفريقيا الروسي، المدعومة بجنود من الجيش المالي، قرية بومبوري وسط مالي، مخلفة وراءها تسعة قتلى مدنيين، بينهم أربعة أطفال، إلى جانب عمليات نهب واسعة وإحراق للمنازل.
بدأ الهجوم في 10 يوليو/تموز، حين داهمت القوات القرية الواقعة في إقليم موبتي قبيل الفجر، مستخدمة سيارات رباعية الدفع وأكثر من 60 دراجة نارية. وبحسب شهادات جمعتها منظمة هيومن رايتس ووتش، ركزت القوات هجومها على حي الفولاني، حيث قامت بتجميع ما لا يقل عن 80 رجلاً وفتى تحت تهديد السلاح لاستجوابهم حول صلات مفترضة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
ورغم تأكيدات الشهود بأن مقاتلي الجماعة المسلحة كانوا قد غادروا القرية ليلة الهجوم، تعرض المحتجزون لعمليات تنكيل وضرب مبرح بعقاب البنادق، مع تهديدات مباشرة من القوات الروسية بالقتل الجماعي في حال عدم التعاون.
مع انسحاب القوات في الثانية ظهراً، تكشفت فصول المجزرة؛ حيث وجد الأهالي جثث تسعة مدنيين، بينهم أطفال في السادسة من عمرهم. ووصف الشهود مشاهد مروعة، منها جثث لثلاثة شبان وُجدوا مذبوحين ومقيدي الأيدي، وآخرين قُتلوا بطلقات مباشرة في الرأس، بينما أُحرقت ثمانية منازل ودُمرت مخازن للحبوب.
أشارت التحقيقات إلى أن الاستهداف كان انتقائياً، حيث تجنبت القوات حي الريمايبي المجاور واقتصر عنفها على حي الفولاني. وترى المنظمات الحقوقية أن هذا التمييز يعكس تصاعد الانتهاكات الناتجة عن خلط السلطات المالية بين العرقية والمقاتلين المسلحين.
من جانبها، صرحت إيلاريا أليغروتسي، الباحثة في هيومن رايتس ووتش، بأن المجلس العسكري المالي يبدو وكأنه منح ضوءاً أخضر لقوات فيلق أفريقيا الروسية لارتكاب هذه الانتهاكات. يذكر أن هذا الفيلق قد حل محل مجموعة فاغنر في مالي، ويضم في صفوفه عدداً من عناصرها السابقين.