
انطلقت في نيجيريا رسمياً الحملات الانتخابية للسباق الرئاسي والبرلماني، عقب إعلان المفوضية الوطنية المستقلة للانتخابات رفع القيود عن الأنشطة الدعائية، على أن يستمر هذا الحراك السياسي حتى منتصف يناير/كانون الثاني 2027.
وفي خطوة لتعزيز الاستقرار السياسي، وقع المرشحون وقادة الأحزاب على ميثاق سلام يهدف إلى ضبط إيقاع التنافس الانتخابي. وقد دعا الرئيس الحالي بولا أحمد تينوبو إلى التركيز على طرح الأفكار والسياسات التنموية، بينما أكدت المفوضية الانتخابية أن الميثاق يمثل إطاراً أخلاقياً للعملية الانتخابية.
ويشهد السباق منافسة محتدمة بين ثلاثة مرشحين رئيسيين هم: الرئيس الحالي بولا أحمد تينوبو (المؤتمر التقدمي لعموم نيجيريا)، وأتيكو أبوبكر (المؤتمر الديمقراطي الأفريقي)، وبيتر أوبي (المؤتمر الديمقراطي النيجيري).

تتمسك السلطة الحالية بسجلها في الإصلاحات الهيكلية، معتبرة أن معالجة التحديات البنيوية والتحول الرقمي يمثلان ركيزة أساسية لبرنامجها الانتخابي. إلا أن هذا التوجه يواجه تحديات شعبية حادة، حيث أدت سياسات رفع دعم الوقود والكهرباء وتخفيض قيمة العملة المحلية (النايرا) إلى تدهور مستويات المعيشة بشكل ملموس.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى اتساع رقعة الفقر لتشمل أكثر من نصف السكان، في حين يرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإصلاحات ضرورية لتعزيز ثقة المستثمرين رغم تكلفتها الاجتماعية الباهظة.
وعلى صعيد الأمن، يمثل تدهور الأوضاع الميدانية تحدياً وجودياً للانتخابات؛ إذ سجلت التقارير الحقوقية تصاعداً مقلقاً في أعداد الضحايا نتيجة هجمات العصابات المسلحة، مما دفع رئيس المفوضية الانتخابية للتحذير من أن انعدام الأمن قد يؤثر على نزاهة العملية الانتخابية.

في الضفة المقابلة، تحاول قوى المعارضة ترتيب أوراقها لتجنب تشتت الأصوات. وتدفع مجموعات ضاغطة نحو تشكيل تحالف انتخابي لدعم مرشح موحد، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعقبات جوهرية، أبرزها تمسك الأحزاب بمنصاتها الخاصة ورفض بعضها الاندماج في هياكل تنظيمية جديدة، مما يعكس حالة من الانقسام التي قد تخدم الحزب الحاكم في نهاية المطاف.