
في مدينةٍ لا تنام، وتتصارع فيها ملامح الحداثة مع إرث التاريخ، وجد المصوّر المصري نور المصري في عدسته أداةً لا للرصد فحسب، بل للحفاظ على ذاكرة مدينةٍ تتسارع وتيرة تحولاتها. ومن خلال تجواله في شوارع القاهرة، تتحول الشرفات القديمة والمباني العتيقة إلى حكايات بصرية تروي تفاصيل حياة أجيال تعاقبت على هذه البقعة.
بدأ المصري رحلته مع التصوير قبل عقدٍ من الزمن، مدفوعاً بفضولٍ فني صقله لاحقاً عمله في مجال تصميم مواقع التصوير السينمائي. هذا الوعي السينمائي جعله ينظر إلى القاهرة كـ مشهد مكتمل العناصر، حيث يلعب الضوء والظل دور البطولة في لغته البصرية الخاصة، بعيداً عن صخب الكلمات.
يؤمن المصري بأن المباني القديمة تحمل في طياتها حياةً تفتقدها أحياناً نماذج العمارة الحديثة. يقول: أتساءل دوماً عن الأشخاص الذين عاشوا خلف هذه النوافذ، وعن القصص التي شهدتها هذه الجدران. لذا، يتركز شغفه في مناطق مثل القاهرة القديمة، والقاهرة الخديوية، ومنطقة المعادي، حيث يجد في كل زاوية مادة بصرية غنية وقابلة للتوثيق.
لا يقتصر عمله على الجماليات، بل تحولت الكاميرا في يده إلى أداة لتوثيق التحولات العمرانية. فهو يراقب بأسى اختفاء بعض المعالم التاريخية لصالح مشاريع معاصرة، ويرى في صوره وثيقة للأجيال القادمة، ليتسنى لهم معرفة كيف كانت تبدو روح القاهرة قبل أن يغير الزمن ملامحها.
بعد عشر سنوات من العمل المستمر، تغيرت عين نور المصري؛ فبينما كانت بداياته تعتمد على العفوية المطلقة، أصبح اليوم أكثر إدراكاً للتفاصيل التي تعكس أسلوبه الخاص. ومع ذلك، لا يزال يحتفظ بذاك الشغف الأول، حيث يرى أن الكاميرا هي بوابته لفهم الواقع، واكتشاف الجمال الكامن في تفاصيل المدينة اليومية.