
أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث لها، أن عشرات التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة باتت مهددة بالزوال نتيجة تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين، المدعومة بغطاء رسمي من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى أن سياسة تسليح وتمويل المستوطنين، إلى جانب منحهم حصانة قضائية، أدت إلى موجة غير مسبوقة من التهجير القسري للفلسطينيين. وقد شهدت الأشهر الأولى من الحرب تصاعداً حاداً في هذه الانتهاكات، التي تنوعت بين القتل، والاعتداءات الجسدية والجنسية، والاعتقال التعسفي، وحرق الممتلكات وتدميرها.
وصفت سارة سنبر، الباحثة في شؤون إسرائيل وفلسطين بالمنظمة، الواقع الحالي قائلة: تتشارك الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون في هدف واحد يتمثل في السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع تقليل الوجود الفلسطيني إلى أدنى حد. السلطات لا تكتفي بالفشل في وقف العنف، بل تعمل على تمكينه وتوفير الغطاء القانوني والميزانيات اللازمة له.
شملت تحقيقات المنظمة سبع تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية، منها: المغير، ومخماس، والطيبة في محافظة رام الله، وجالود وقريوت في نابلس، بالإضافة إلى خربة حمصة والمعرجات شرقاً في الأغوار. ووثق التقرير حالات شارك فيها جنود الاحتلال بشكل مباشر في الهجمات، أو وقفوا متفرجين دون التدخل لمنع اعتداءات المستوطنين.
بحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن عدد الفلسطينيين الذين هُجروا قسراً بسبب عنف المستوطنين وعمليات الهدم في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي تجاوز إجمالي أعداد المهجرين خلال عام 2025 بأكمله.
وتشير الأرقام إلى أن 107 تجمعات فلسطينية تضم نحو 5,900 نسمة تعرضت للتهجير الكلي أو الجزئي منذ يناير 2023. كما أدى النشاط العسكري الإسرائيلي إلى طرد 32 ألف فلسطيني إضافي من منازلهم، مما أدى عملياً إلى إفراغ مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من سكانها.
دعت هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حازمة، تشمل:
وختمت سنبر تقريرها بالتأكيد على أن الإفلات من العقاب الذي تمنحه السلطات الإسرائيلية للمستوطنين ينبع مباشرة من الدعم غير المشروط الذي يقدمه حلفاء إسرائيل، وهو ما يجعل تلك الحكومات شريكة في المسؤولية التي يجب أن تُحاسب عليها.