
لم تعد قراءة الأخبار مقتصرة على التحديق في الشاشات أو تقليب الصحف الورقية؛ فمع التوسع المتسارع للمؤسسات الإعلامية في تقنيات تحويل النص إلى صوت، بات بإمكان الجمهور استهلاك المحتوى الصحفي أثناء القيادة أو ممارسة المهام اليومية. هذا التحول التقني يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يظل النص الصحفي محتفظاً بجوهره عندما يتوسط بينه وبين القارئ صوت اصطناعي؟
يناقش الصحفي جيم بارثولوميو في مقال تحليلي هذه الظاهرة، مستعرضاً تجربة أدوات السرد الآلي التي اعتمدتها مؤسسات إعلامية كبرى، حيث أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل إليفن لابس، ركيزة أساسية في تحويل المقالات المكتوبة إلى مواد مسموعة.
تبرر المؤسسات الإعلامية هذا التوجه بالحاجة إلى منح الجمهور مرونة أكبر، حيث تشير الأرقام إلى إقبال لافت؛ ففي نيويوركر يستمع نحو 20% من المشتركين إلى القصص، بينما سجلت خاصية اقرأ لي في وول ستريت جورنال ملايين الاستخدامات بمعدلات إكمال مرتفعة. وتؤكد هذه المؤسسات أن الميزة تفتح آفاقاً جديدة للوصول، لا سيما للمكفوفين وضعاف البصر.
على الرغم من التطور التقني المذهل، يرى بارثولوميو أن الاستماع المتكرر يكشف سريعاً عن فجوة في الأداء؛ فالأصوات الاصطناعية قد تتقن النبرة، لكنها تفتقر إلى التمييز البشري. ويضيف الكاتب أن المشكلة تكمن في غياب القدرة على التقاط السخرية، أو الحزن، أو المفارقة التي تضفيها القراءة البشرية على النص، حيث تتحول القراءة من أداء فني وتفسيري إلى عملية نقل آلي للكلمات.
تشير التجربة إلى أن الأنواع الصحفية تختلف في استجابتها للسرد الآلي:
في ختام تحليله، يطرح بارثولوميو تساؤلاً أعمق حول طبيعة استهلاكنا للصحافة في هذا العصر؛ هل نسعى للحصول على المعلومات بأسرع وسيلة ممكنة على حساب تجربة القراءة التأملية؟ إن مستقبل الصحافة الصوتية لا يعتمد فقط على دقة محاكاة الصوت البشري، بل على طبيعة العلاقة التي يرغب الجمهور في بنائها مع المحتوى: هل هي علاقة استهلاك سريع للبيانات، أم بحث عن نبرة الكاتب وإيقاعه الخاص في رؤية العالم؟