2026/08/20
مضيق هرمز تحت المجهر: بيانات الملاحة تكشف من يفرض سيطرته فعلياً؟

في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز تساؤلات جوهرية حول الجهة التي تملك الكلمة الفصل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وبينما تتبادل واشنطن وطهران الادعاءات حول السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي، تقدم بيانات حركة السفن صورة مغايرة وأكثر تعقيداً للواقع الميداني.

خريطة الملاحة: انقسام المسارات

أدى الصراع إلى انقسام حركة السفن في المضيق إلى مسارين رئيسيين: المسار الشمالي المحاذي للساحل الإيراني، والذي تصر طهران على استخدامه، والمسار الجنوبي المحاذي لعُمان، الذي تروج له واشنطن وتوفر الحماية البحرية للسفن التي تسلكه.

INTERACTIVE

تحليل حركة ناقلات النفط والغاز

تشير بيانات شركة كبلر (Kpler) المختصة بالاستخبارات البحرية، إلى أن 112 ناقلة للنفط الخام والغاز مرت عبر المضيق في الفترة ما بين 1 و19 أغسطس 2026. المثير للدهشة أن 21 ناقلة استخدمت المسار الإيراني بشكل معلن، بينما لم تسجل سوى سفينتين فقط استخدامهما للمسار العُماني.

أما النسبة الأكبر، والتي تتجاوز 80% من إجمالي حركة الناقلات، فقد اتخذت مسارات مظلمة أو غير مصنفة، حيث تعمد السفن إلى إطفاء أجهزة التتبع (AIS) لتجنب الرصد والمخاطر الأمنية.

تكتيك التخفي وهروب السفن من التجاذبات

تتجاوز ظاهرة إطفاء أجهزة التتبع قطاع النفط والغاز؛ فمن أصل 236 سفينة عبرت المضيق خلال الفترة ذاتها، فضلت 148 سفينة الإبحار في الخفاء. ويوضح الخبراء أن هذا السلوك يهدف إلى تقليل فرص استهداف السفن من قبل الأطراف المتصارعة، بالإضافة إلى تسهيل عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى (ship-to-ship) بعيداً عن الرقابة، وهو تكتيك تلجأ إليه دول إقليمية وناقلات إيرانية للالتفاف على العقوبات أو الحصار البحري.

من يخشى الملاّحون أكثر؟

تخلص البيانات إلى نتيجة لافتة: رغم الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، يبدو أن أطقم السفن أكثر ميلاً لتحدي التهديدات الأمريكية مقابل تجنب إثارة غضب طهران. فنسبة السفن التي تعبر المسار الإيراني علناً تتفوق بمراحل على تلك التي تلتزم بالمسار العُماني المدعوم أمريكياً.

ويشير الخبراء إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة كبيرة على التأثير في حركة الملاحة، مما يجعل من الصعب القول بأن طهران فقدت سيطرتها على المضيق، رغم تزايد الاعتماد على الترتيبات اللوجستية البديلة.

تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة

لا تزال أهمية مضيق هرمز تتجلى في تأثيره المباشر على أسعار النفط العالمية. فمع تصاعد التوترات مجدداً، شهدت أسعار خام برنت تقلبات حادة، حيث سجلت مستويات مرتفعة متأثرة بالمخاوف من تعطل سلاسل الإمداد، مما يؤكد أن استقرار الممر المائي يظل الورقة الأكثر حساسية في مفاوضات السلام والأمن الإقليمي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36819.html