
تحولت ناتالي هارب (35 عاماً)، المساعدة التنفيذية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، من موظفة تعمل خلف الكواليس إلى واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل البيت الأبيض، حيث تثير تقارير أمريكية تساؤلات حول طبيعة دورها الذي تجاوز المهام التقليدية للمساعدة الإدارية.
تؤدي هارب دور البوابة التي تعبر من خلالها المعلومات إلى الرئيس؛ إذ تتولى طباعة الأخبار والتعليقات التي يتابعها، وتدير جانباً من نشاطه على منصة تروث سوشيال. وبحسب هيو دوغيرتي، المحرر التنفيذي في ديلي بيست، فإن ترمب يعتمد على هارب لتلقي مواد من الإنترنت، بما فيها مصادر مثيرة للجدل، قبل أن تنعكس هذه المواد لاحقاً في أفكار أو منشورات على حسابات الرئيس.
تتسم علاقة ترمب بهارب بدرجة عالية من القرب والولاء الشخصي. وتشير جوانا كولز، كبيرة مسؤولي المحتوى في ديلي بيست، إلى أن الرئيس يعتمد عليها بشكل استثنائي، حيث تصف التقارير الصحفية رسائل شخصية منسوبة لهارب تؤكد فيها أن الرئيس هو كل ما يهمها.
وقد أثارت هارب جدلاً أمنياً بعد تقارير أفادت بأنها قضت أكثر من عام في البيت الأبيض دون الحصول على التصريح الأمني المعتاد لموظفي الجناح الغربي، مما أثار قلق جهاز الخدمة السرية ومسؤولي الأمن القومي نظراً لاطلاعها على معلومات حساسة. ورغم تدخل ترمب شخصياً لإنهاء إجراءات تصريحها مؤخراً، إلا أن التساؤلات حول حجم نفوذها لا تزال قائمة، خاصة بعد مرافقتها للرئيس في رحلات سرية بالغة الحساسية، مثل رحلة الخروج من تركيا وسط مخاوف من تهديدات أمنية.
أدى القرب المستمر لهارب من الرئيس إلى انتشار شائعات حول طبيعة العلاقة بينهما، وهي شائعات وصفتها صحيفة ديلي تلغراف بأنها غير مثبتة، إلا أنها استُغلت سياسياً من قبل معارضي ترمب. وفي المقابل، يشدد فريق ترمب على أن هارب تُعد من أكثر المساعدين ولاءً واجتهاداً.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن السيدة الأولى ميلانيا ترمب تبدي عدم ارتياح تجاه هذه التكهنات، بينما أشار الكاتب مايكل وولف إلى أن دور هارب المتنامي داخل الدائرة الرئاسية بات يتجاوز حدود منصبها الوظيفي، مما جعلها محوراً لاهتمام سياسي وإعلامي واسع.
أهمية ناتالي هارب السياسية لا تكمن في الشائعات المتعلقة بحياتها الشخصية بقدر ما تكمن في السؤال الأوسع: من يملك القدرة على الوصول إلى الرئيس الأمريكي والتأثير في المعلومات التي يراها ويسمعها؟
إن القضية الحقيقية التي تفرضها شخصية هارب هي حدود النفوذ داخل الدائرة الضيقة للرئيس؛ فوجود مساعدة شديدة الولاء ودورها في إدارة تدفق المعلومات والتعامل مع منشورات الرئيس يجعلها شخصية ذات تأثير يتجاوز بكثير مسمى وظيفتها كـ مساعدة تنفيذية.