
مع تزايد النصائح الرائجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، برزت ممارسات مثل الساونا والغطس في الماء البارد كـ حلول سحرية يدعي مروجوها قدرتها على رفع مستويات هرمون التستوستيرون وتحسين جودة الحيوانات المنوية. لكن، ما مدى دقة هذه الادعاءات من منظور علمي؟
يقع الكثيرون في فخ الخلط بين مستويات التستوستيرون والقدرة الإنجابية. فبينما يعد هذا الهرمون ضرورياً للجهاز التناسلي الذكري، إلا أن ارتفاع مستوياته في الدم لا يعني بالضرورة زيادة في إنتاج الحيوانات المنوية أو تحسين فرص الإنجاب.
بل على العكس، حذرت الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية والجمعية الأمريكية للطب التناسلي من أن الاعتماد على العلاج بالتستوستيرون قد يؤدي إلى تثبيط إنتاج الحيوانات المنوية، مما يجعل أي ممارسة ترفع الهرمون لا تعتبر تلقائياً وسيلة لتعزيز الخصوبة.
تعتمد خصوبة الرجال على قدرة كيس الصفن في الحفاظ على درجة حرارة مثالية لإنتاج الحيوانات المنوية، وهي درجة أقل من حرارة الجسم الطبيعية. وتشير الدراسات إلى أن التعرض المتكرر للحرارة العالية قد يعطل هذه العملية:
يسود اعتقاد بأن التعرض للبرد قد يعادل تأثير الحرارة، إلا أن الأدلة العلمية لا تدعم ذلك كعلاج للخصوبة. وبينما تؤكد الأبحاث فوائد الغمر في الماء البارد في تخفيف آلام العضلات وتحسين التعافي بعد الرياضة، لا يوجد دليل يثبت أن وضع الثلج أو الغطس البارد يمكنه إلغاء تأثير الحرارة أو تحسين جودة النطاف.
لا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير الساونا والماء البارد على خصوبة النساء محدودة للغاية، ومعظم الدراسات المتاحة تعتمد على تجارب حيوانية، مما يجعل من الصعب تعميم نتائجها على البشر. وعليه، يُنصح دائماً باستشارة المختصين عند وجود أي مخاوف تتعلق بالصحة الإنجابية.
يجب التمييز بين الفوائد الصحية العامة وتحسين الخصوبة. فالساونا والماء البارد قد يساهمان في الاسترخاء وتحسين النوم، لكنهما ليسا بدائل علاجية لمشاكل الإنجاب. إن الخصوبة عملية معقدة تتأثر بعوامل نمط الحياة المتكاملة، ومن الضروري التعامل مع هذه الممارسات كجزء من روتين العافية لا كعلاجات مثبتة طبياً.