
تتصاعد حدة النقاشات في واشنطن حول إدارة الإدارة الأمريكية للحرب مع إيران، حيث سلطت الظروف الصعبة التي واجهت طاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن خلال انتشارها الطويل الضوء على تآكل الجاهزية العسكرية الأمريكية وسط نزاع طال أمده لأكثر من ستة أشهر دون أفق للحل.
لم تعد الانتقادات الموجهة للبنتاغون مقتصرة على نقص الذخائر، بل امتدت لتشمل تدهور الروح المعنوية، ونقص الإمدادات الأساسية، ومشاكل الصيانة المتراكمة على متن حاملات الطائرات. ويشير خبراء إلى أن تعطل القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين منذ بداية الحرب أجبر البحرية على الاعتماد على جزيرة دييغو غارسيا كمركز إمداد رئيسي، وهي تبعد أكثر من 3500 كيلومتر عن مسرح العمليات، مما خلق تحديات لوجستية غير مسبوقة.
يؤكد خبراء أمنيون أن الهواة يتحدثون عن الاستراتيجيات، بينما يتحدث المحترفون عن اللوجستيات. ويشير المحللون إلى أن الاعتماد المفرط على حاملات الطائرات الضخمة كركيزة أساسية للقوة البحرية يواجه عائقاً جوهرياً في حرب استنزاف غير متكافئة، حيث تفتقر البحرية الأمريكية إلى هيكلية سفن صغيرة قادرة على التعامل مع تكتيكات إيران التي تعتمد على الطائرات المسيرة والسفن السريعة.
في استجابة للضغوط، أعلنت البحرية الأمريكية عن عودة يو إس إس لينكولن إلى قاعدتها، مع إرسال يو إس إس جورج واشنطن من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط. هذا التحرك يترك منطقة غرب المحيط الهادئ -وهي أولوية استراتيجية للولايات المتحدة- دون حاملة طائرات، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة الاستراتيجية الأمريكية في ظل تشتت الموارد البحرية.
ويخلص المراقبون إلى أن الأزمة الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية أو لوجستية، بل هي تجسيد لتحدٍ أوسع يواجه واشنطن حول نهاية اللعبة في هذا الصراع، ومدى قدرة الجيش الأمريكي على الحفاظ على حضوره في المنطقة دون استنزاف قدراته الردعية في ساحات أخرى.