2026/08/19
رهان الطاقة النووية في أفريقيا: بين طموح الاستقلال الكهربائي وعقبات التمويل والجاهزية

انطلقت في العاصمة الغانية أكرا فعاليات قمة الطاقة النووية الأمريكية-الأفريقية، لتضع ملف الكوادر البشرية والجاهزية التقنية في قلب النقاش حول مستقبل الطاقة في القارة السمراء. وتأتي هذه القمة في وقت تصطدم فيه الطموحات الوطنية لعدد من الدول الأفريقية بتحديات هيكلية معقدة، تتجاوز مجرد توفر المهارات لتشمل التمويل، وتطوير الشبكات الكهربائية، والأطر التنظيمية الصارمة.

وتنعقد القمة التي تستمر حتى 21 أغسطس/آب تحت شعار بناء واستدامة القوى العاملة النووية في أفريقيا، حيث يركز البرنامج على تعزيز التعليم الهندسي والتدريب التقني، باعتبارهما الركيزة الأساسية لأي توسع نووي مستقبلي.

غانا نموذجاً: تحديات ما قبل المفاعل

تُعد غانا من أبرز الدول الساعية لدمج الطاقة النووية في مزيجها الكهربائي، حيث تقبع حالياً في المرحلة الثانية من منهج الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي مرحلة مخصصة للأعمال التحضيرية التي تسبق البناء الفعلي. وتشمل هذه المرحلة تقييمات دقيقة للمواقع، والقدرات المؤسسية، وتطوير البنية التحتية للشبكة الكهربائية.

قمة
غانا في المرحلة الثانية من برنامجها النووي والمخصصة للأعمال التحضيرية السابقة لبناء أول محطة نووية (المصدر: المجلس الأطلسي)

ويؤكد الخبراء في هيئة الطاقة الذرية الغانية أن التحدي المالي لا يقتصر على تكلفة بناء المفاعل، بل يمتد إلى استثمارات موازية في الأمن النووي، إدارة النفايات، وتدريب الكوادر، وهو ما يندرج ضمن 19 ملفاً للبنية التحتية يجب استيفاؤها قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

مخاطر التأخير والجدوى الاقتصادية

تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن البطء في اتخاذ القرار وتنسيق المشاريع قد يرفع تكاليف التمويل بشكل كبير نتيجة زيادة علاوات المخاطر. وفي المقابل، تدافع الشركات المعنية بالمشروع، مثل نيوكلير باور غانا، عن الجدوى الاقتصادية للطاقة النووية كأداة للتحوط ضد تقلبات أسعار الوقود العالمية واضطرابات إمدادات الغاز المحلية.

عبدولاي
عبدولاي بابا ساليفو رئيس مجلس إدارة هيئة الطاقة الذرية في غانا (المصدر: المجلس الأطلسي)

آفاق التعاون التجاري

لا تقتصر القمة على الجانب التنموي، بل تحمل بعداً تجارياً للموردين الأمريكيين؛ حيث يتضمن التعاون اتفاقات بشأن مفاعلات معيارية صغيرة وبرامج تدريب متطورة، بما في ذلك مراكز محاكاة لتشغيل المفاعلات وبرامج اعتماد تقني للحام، مما يمهد الطريق لتوطين سلاسل التوريد في القارة.

ومع ذلك، تظل الخلاصة التي تفرضها التجربة الغانية أن الطريق نحو الطاقة النووية في أفريقيا يتطلب تجاوز إعلان الرغبة إلى حل معضلة التمويل المستدام والالتزام الرأسمالي الضخم، لضمان أن تكون هذه المفاعلات جزءاً من حل اقتصادي طويل الأمد، لا عبئاً مالياً إضافياً على ميزانيات الدول.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36687.html