2026/08/19
خطر غير مرئي: لماذا يواجه كبار السن تهديدات مميتة من موجات الحر؟

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد الأمريكية عن حقائق مقلقة تتعلق بالتغير المناخي؛ حيث تبين أن أعداداً أكبر بكثير من المتوقع من كبار السن معرضون لخطر الوفاة أو الإصابة بأمراض خطيرة نتيجة الارتفاع المستمر في درجات الحرارة العالمية.

لماذا يعتبر كبار السن الفئة الأكثر ضعفاً؟

مع تقدم الإنسان في العمر، تفقد أجسادنا القدرة الطبيعية على تبريد نفسها بكفاءة؛ إذ يقل إفراز العرق، ويضطر القلب لبذل جهد مضاعف لضخ الدم مع انخفاض مرونة الأوعية الدموية. ويصل الجسم في النهاية إلى مرحلة الإجهاد الحراري غير القابل للتعويض، وهي حالة يصل إليها كبار السن عند درجات حرارة أقل بكثير من الفئات العمرية الشابة.

وتشير الدراسة إلى أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق يواجهون مستويات خطيرة من الحرارة عند ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة مئوية فقط، وهو خطر يعادل ما يواجهه الشباب عند ارتفاع الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية.

تجاوز حدود التحمل البشري

يوضح الخبراء أن الإجهاد الحراري لا يقتصر على درجة حرارة الهواء فحسب، بل يتأثر بعوامل متعددة مثل الرطوبة، وأشعة الشمس، وحركة الهواء، ونوع الملابس، والنشاط البدني. وفي هذا السياق، أكد كريس مولينغتون، المحاضر السريري في إمبريال كوليدج لندن، أن الظروف التي قد يتحملها شاب بصحة جيدة قد تؤدي بكبار السن إلى ارتفاع خطير في درجة حرارة الجسم الداخلية، مما يسبب مضاعفات صحية جسيمة كضربات الشمس والأزمات القلبية والتنفسية.


مناطق الخطر الجغرافي

تتزامن هذه النتائج مع شيخوخة سكانية عالمية سريعة؛ حيث يُتوقع أن يتضاعف عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر من مليار نسمة في عام 2020 إلى 2.1 مليار بحلول عام 2050. وتعد دول مثل الهند، والصين، وباكستان، وبنغلاديش الأكثر عرضة لهذا الخطر، حيث قد يواجه نحو 1.5 مليار شخص في هذه المناطق درجات حرارة تتجاوز قدرة تحمل أجسادهم في حال ارتفعت الحرارة العالمية بمقدار 3 درجات مئوية.

استراتيجيات المواجهة والحد من المخاطر

شدد الباحثون على ضرورة التحرك السريع لتبني استراتيجيات تكيف فعالة، تشمل:

  • تطوير المساحات الخضراء في المدن لتعزيز التهوية الطبيعية.
  • تأسيس مراكز تبريد مجهزة لدعم الفئات الأكثر ضعفاً.
  • تحسين أنظمة الإنذار المبكر الموجهة للمجتمعات المسنة.
  • توفير وصول أوسع لتقنيات التبريد وتكييف الهواء، خاصة داخل المنازل، مع دعمها ببنية تحتية طاقية مرنة.

ويظل تقليل الانبعاثات الكربونية هو الحل الجذري والوحيد للسيطرة على الاحتباس الحراري العالمي على المدى الطويل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36632.html