2026/08/19
أطماع إثيوبيا المائية: سيناريوهات المدينة الفاضلة في مواجهة واقع النيل القاسي

في ظل التصريحات الأخيرة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا حول عزم بلاده المضي قدماً في بناء سدود جديدة للتحكم في تدفقات مياه نهر النيل، عادت التساؤلات العلمية لتفرض نفسها بقوة حول التبعات الحقيقية لهذه الخطط، وما إذا كانت الوعود التنموية ستتحول إلى واقع ملموس أم أنها مجرد سيناريوهات المدينة الفاضلة التي تتجاهل تعقيدات الواقع.

الكهرباء مقابل الماء: دراسة بريطانية تحذر من المخاطر

أشارت دراسة صادرة عن جامعة نيوكاسل البريطانية إلى أن بناء سدين إضافيين خلف سد النهضة قد يرفع إنتاج الطاقة الكهرومائية بنسبة 50% تقريباً، ليرتفع الإنتاج من 30.2 إلى 44.7 تيراواطا/ساعة سنوياً. ومع ذلك، حذرت الدراسة من أن هذا السيناريو قد يتحول إلى خطر وجودي في حال اقترن بسحب مياه للري، مؤكدة أن ذلك سيؤدي إلى انخفاض ملموس في تدفقات المياه الواصلة للسودان ومصر.

وتشير النماذج الرياضية إلى أن سحب 5 مليارات متر مكعب سنوياً سيجعل احتمال انخفاض مخزون السد العالي في مصر إلى مستويات حرجة (أقل من 60 مليار متر مكعب) أكثر احتمالاً بنحو 5.3 مرات مقارنة بالوضع الحالي، مما يضع الدولتين أمام تحديات جسيمة في إدارة الجفاف.

الفيضانات
الفيضانات في السودان (الفرنسية)

فرضية التعاون في الدراسات الإثيوبية

في المقابل، طرحت دراسة من جامعة بحر دار الإثيوبية سيناريو يقوم على إنشاء 4 سدود جديدة، مفترضة وجود تعاون مع دول المصب. وتزعم الدراسة أن هذه السدود قد تساهم في تنظيم التدفقات وتقليل حدة الفيضانات. ومع ذلك، تظل هذه النظريات محفوفة بالمخاطر، حيث خلصت المحاكاة إلى أن ملء هذه السدود سيؤدي إلى انخفاض حاد في مناسيب المياه، خاصة في السد العالي بمصر الذي قد يفقد 14 متراً من منسوبه.

عقبة التبخر وانهيار التوقعات

تؤكد الدراسات العلمية أن زيادة مساحة الأسطح المائية للخزانات الجديدة ستؤدي إلى فقدان كميات ضخمة من المياه عبر التبخر. ففي حوض النيل الشرقي، قد يرتفع الفاقد المائي بنسبة تصل إلى 10%، بينما قد يرتفع الفاقد في الخزانات السودانية بنحو 35%، مما ينسف الادعاءات القائلة بأن هذه السدود ستزيد من إجمالي الوفرة المائية.

خبراء: الواقع يكذب المدينة الفاضلة

من جانبه، وصف الدكتور أحمد المفتي، الخبير الدولي والمستشار السابق بوزارة الري السودانية، هذه الأطروحات بأنها تفتقر إلى النوايا الحقيقية للتعاون، مشدداً على أن إثيوبيا تتجه نحو السيطرة الأحادية. وأوضح المفتي أن الحل الأمثل يكمن في اقتسام المنافع لا المياه، وهو ما ترفضه أديس أبابا حالياً.

بدوره، يرى الدكتور بيتر هاني، أستاذ الري والهيدروليكا بجامعة عين شمس، أن الحديث عن سدود جديدة في ظل فشل سد النهضة في تحقيق أهدافه التنموية المعلنة (كتصدير الكهرباء أو تنظيم الفيضان) يؤكد أن الهدف الحقيقي لهذه المشروعات هو استخدام المياه كأداة ضغط سياسي، وليس كأداة للتنمية المشتركة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36603.html