
تداولت حسابات يمينية متطرفة على منصة إكس مقطع فيديو يظهر تجمعاً حاشداً لمسلمين في شوارع مدينة ليستر البريطانية، مع مزاعم مضللة تدعي أن المشاهد توثق احتجاجات تطالب بتوسيع تراخيص بناء المساجد وبث الأذان عبر مكبرات الصوت خمس مرات يومياً. وربطت هذه المنشورات المقطع بخطاب الكراهية ضد المهاجرين، واصفةً المدينة بأنها إسلام آباد ثانية في سياق التحذير من تغير التركيبة الديمغرافية لبريطانيا.
Leicester, England looks a lot like the third world. pic.twitter.com/bKw8WVZgCU
— Callum27 ?? (@Callum_XXVII) August 17, 2026
أظهرت عمليات التحقق التي أجرتها وحدة المصادر المفتوحة أن الفيديو لا يمت بصلة لأي احتجاج سياسي أو مطلبي. الحقيقة أن التجمع يوثق فعالية دينية سنوية تُقام في ذكرى المولد النبوي الشريف، وهي مناسبة منظمة ومعروفة في المدينة منذ عقود.
وقد أكدت المقاطع الموثقة وجود عناصر من الشرطة البريطانية لتأمين المسيرة وتنظيم حركة المرور، وهو إجراء روتيني يتم بالتنسيق المسبق بين المركز الإسلامي في ليستر والسلطات المحلية، مما يدحض تماماً رواية التجمع العفوي أو المظاهرة الاحتجاجية.

بالتدقيق في الرايات المرفوعة، تبين أنها تعود لحركة دعوة إسلامي، وهي منظمة دعوية صوفية غير سياسية تأسست في باكستان عام 1981 ولها فروع رسمية حول العالم. التصاميم الهندسية والألوان المدمجة في الأعلام تشير إلى رموز دينية تاريخية، ولا تحمل أي شعارات سياسية أو مطالب تتعلق بتراخيص المساجد كما روجت الحسابات المحرضة.
كشف تتبع الأرشيف الرقمي عن وجود تسجيلات لهذه المسيرة تعود لسنوات سابقة، مما يؤكد أنها فعالية دورية وليست حدثاً استثنائياً. كما أعلنت بلدية ليستر في بيانات رسمية سابقة عن ترتيبات لإغلاق الطرق لتسهيل مرور هذه المسيرة السنوية، وهو ما ينسف مزاعم التحول الديمغرافي المفاجئ.
تُشير بيانات بلدية ليستر الرسمية إلى تنوع عرقي وديني كبير؛ حيث تمثل المسيحية أكبر ديانة بنسبة 24.7%، يليها الإسلام بنسبة 23.5%، ثم الهندوسية والسيخية، مما يعكس طبيعة ليستر التاريخية كمدينة متعددة الثقافات، وهو واقع يتناقض جذرياً مع السرديات التي يروجها اليمين المتطرف حول أسلمة المدينة.
