
سادت حالة من الجدل هذا الصيف حول حدائق ديزني، بعد انتشار مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تُظهر منتزهات تبدو شبه خالية من الزوار، مع أوقات انتظار قصيرة وغير معتادة. إلا أن الأرقام الرسمية كشفت عن مشهد مغاير تماماً؛ حيث حققت إيرادات حدائق ديزني ورحلاتها البحرية في الربع الأخير نمواً بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، وهي الزيادة الأقوى خلال عامين.
وتشير البيانات إلى ارتفاع أعداد الزوار عالمياً بنسبة 4%، مع زيادة في إنفاق الزائر الواحد، ووصول نسبة إشغال فنادق منتجعات الشركة داخل الولايات المتحدة إلى 91%. ويبدو أن أوقات الانتظار القصيرة التي وثّقها رواد مواقع التواصل كانت تضليلاً بصرياً ناتجاً عن استراتيجيات تشغيلية ذكية.
اعتمدت ديزني استراتيجية دقيقة لتنشيط الإقبال خلال موسم الصيف، بعيداً عن سياسات الخصم الشاملة. فقد ركزت الشركة على تقديم عروض تستهدف فئات محددة، مثل العائلات التي لديها أطفال صغار، عبر توفير تذاكر مخفضة (بأسعار تصل إلى 50 دولاراً بدلاً من 279 دولاراً) وخطط وجبات مجانية للأطفال، بالإضافة إلى عروض حصرية لمشتركي منصة Disney+ على أسعار الغرف الفندقية.
ويؤكد المحللون أن ديزني لم تتحول إلى وجهة رخيصة، بل نجحت في تعزيز القيمة المضافة للمستهلك، ومنحه خيارات متنوعة تحافظ على جودة التجربة العائلية دون المساس بمكانة العلامة التجارية.
بدلاً من الاعتماد الكلي على التوسعات الكبرى المكلفة، ركزت ديزني هذا العام على تجديد المعالم القائمة لجذب الزوار مجدداً. وشمل ذلك إدخال عروض جديدة لشخصيات محبوبة مثل Bluey، وتحديث ألعاب كلاسيكية، إلى جانب تحسين كفاءة خدمة ممر البرق (Lightning Lane) التي أتاحت إدارة أفضل للحشود وتقليل أوقات الانتظار.
كما أعادت الشركة تصميم المساحات غير المستغلة داخل الحدائق، مما سمح باستيعاب أعداد أكبر من الزوار وتوزيعهم بشكل يمنع تكدسهم في طوابير الانتظار، وهو ما وصفه خبراء السياحة بـ التحول من مراكز مهجورة إلى مناطق حيوية تجذب الزوار للأنشطة المختلفة.
في الوقت الذي سجلت فيه ديزني هذه النتائج القوية، واجه المنافسون تحديات مختلفة؛ حيث شهدت حدائق يونيفرسال تراجعاً في الإقبال على منشآتها الأقدم في أورلاندو، كما سجلت سي وورلد وبوش غاردنز انخفاضاً في عدد الزوار والإيرادات، مرجعين ذلك إلى ضعف ثقة المستهلكين وارتفاع تكاليف السفر.
وتظل ديزني محتفظة بميزة تنافسية فريدة؛ وهي الارتباط العاطفي الذي يمتد عبر أجيال من العائلات، مما يجعلها الوجهة الأكثر صموداً أمام التقلبات الاقتصادية وتحديات قطاع السفر والترفيه.