2026/08/19
حدث فلكي تاريخي في الأقصر: 6 دقائق من الظلام الدامس في 2027

تستعد مدينة الأقصر المصرية لاستقبال ظاهرة فلكية نادرة واستثنائية في الثاني من أغسطس عام 2027، حيث ستشهد مدينة الشمس كسوفاً كلياً سيغرقها في ظلام دامس خلال ساعات النهار، في حدث لن يتكرر بهذا الطول الزمني حتى عام 2114.

ووفقاً لوكالة ناسا، ستصل مدة الكسوف الكلي في الأقصر إلى 6 دقائق و23 ثانية، وهي الأطول على مستوى العالم خلال القرن الحادي والعشرين، مما يجعلها وجهة عالمية فريدة للعلماء وهواة الفلك.

كسوف
مشهد تخيلي لكسوف الشمس الكلي.

موقع استثنائي لرصد كسوف القرن

تمتاز الأقصر بموقعها الجغرافي الذي يجمع بين صفاء السماء التاريخي والخلفية الأثرية المهيبة، مما يمنحها أفضلية عن باقي المناطق التي سيمر بها مسار الكسوف، والتي تشمل أجزاء من إسبانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، السعودية، اليمن، والصومال.

ويؤكد روجر ديفيز، أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة أكسفورد، أن هذه المدة الزمنية الطويلة ستسمح للباحثين والمراقبين برؤية تفاصيل فلكية نادرة، مضيفاً: ست دقائق و23 ثانية مدة طويلة جداً، ستتكيّف خلالها العيون مع الظلام لرؤية كواكب ونجوم لا تظهر عادة بوضوح.

الأقصر
مدينة الأقصر التي ستكون مركز الحدث الفلكي العالمي.

تحديات الرصد والطلب السياحي

رغم التوقعات الفلكية المبهرة، يبرز تحديان رئيسيان: الحرارة الشديدة في ذروة الصيف بالأقصر، والضغط السياحي الكبير. ويحذر الخبراء من أن درجات الحرارة التي تتجاوز 41 درجة مئوية قد تؤثر على كفاءة معدات التصوير المتطورة، بالإضافة إلى التحديات اللوجستية الناتجة عن التدفق السياحي الهائل.

وبالفعل، تشهد حجوزات الفنادق في الأقصر طلباً غير مسبوق، حيث أصبحت أكثر من 90% من أماكن الإقامة محجوزة بالكامل قبل عام من الحدث، مع ارتفاع قياسي في الأسعار للبرامج السياحية المخصصة لمشاهدة الكسوف.

إرث أفريقيا مع الظواهر الفلكية

تعزز هذه الظاهرة من مكانة القارة الأفريقية كوجهة رائدة للسياحة الفلكية، خاصة مع امتلاكها لمناطق ذات تلوث ضوئي منخفض للغاية. وللقارة تاريخ حافل مع الكسوف، بدءاً من تجربة آرثر إدينغتون عام 1919 التي أثبتت نظرية النسبية لأينشتاين، وصولاً إلى رحلة طائرة كونكورد عام 1973 التي طاردت ظل القمر لتسجيل رقم قياسي في مدة الرصد.

حلقة
ظاهرة الكسوف الحلقي (حلقة النار) كما تبدو في السماء.

من جانبه، يستعد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، عبر مرصد القطامية الفلكي، لتوثيق هذا الحدث ببرامج بحثية مكثفة. وقد دعا الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد، المجتمع العلمي العالمي للحضور إلى مصر لمتابعة هذا الحدث الفريد، مؤكداً أن الكسوف الجزئي الذي ستشهده القاهرة (بنسبة 94%) والكسوف الكلي في الأقصر يمثلان فرصة علمية لا تعوض.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36485.html