
في دير البلح وسط قطاع غزة، تخرج إيمان هنيدق (38 عاماً) في ساعات الصباح الأولى من خيمتها متجهة إلى مركز حكر الجامع الصحي، حاملة طفلتها ورد ذات التسعة أشهر، بحثاً عن الدعم والمشورة في رحلة أمومة فرضتها عليها ظروف الحرب القاسية.
تعاني إيمان، وهي أم لثلاثة أطفال، من داء السكري واضطرابات في تجلط الدم، مما جعل حملها الأخير تحدياً مضاعفاً. تقول إيمان: لم أنجب منذ 14 عاماً بسبب حالتي الصحية، لذا كان هذا الحمل صعباً للغاية. عاشت إيمان فصول المعاناة منذ نزوحها من شمال غزة، حيث واجهت نقص التغذية ومحدودية الرعاية الصحية، مما أدى لولادة مبكرة للطفلة ورد.
داخل المركز، تستقبل صابرين البحيصي، مديرة التمريض وأخصائية الرضاعة، الأمهات اللواتي يجدن في ركن الأم والطفل ملاذاً وحيداً. يقدم المركز الدعم لنحو 400 إلى 500 سيدة شهرياً. وتؤكد البحيصي أن الضغوط النفسية الناتجة عن النزوح والفقد أثرت بشكل مباشر على قدرة الأمهات على الرضاعة، مشيرة إلى أن المركز يتبنى نهجاً يشمل الأسرة بأكملها لتقديم الدعم اللازم للأم.
لا تقتصر المأساة على نقص الغذاء، بل تمتد لتشمل فقدان الأحبة. هبة المصري (23 عاماً)، أم لأربعة أطفال، فقدت طفلتها الثالثة في بداية الحرب، وهي اليوم تحاول جاهدة إرضاع طفلها يوسف داخل خيمة مكتظة تضم 15 فرداً من عائلة زوجها. تقول هبة: رغم التعب والظروف الصعبة، أرى أن الرضاعة الطبيعية أفضل بمليون مرة من الحليب الصناعي.
تشير أخصائية الرضاعة إيمان أبو عودة إلى أن الكثير من الأمهات يعتقدن أن سوء التغذية والضغط النفسي يوقفان الرضاعة تماماً، بينما يحاول الفريق الطبي تقديم بدائل غذائية متاحة وبسيطة مثل البقوليات لتعويض نقص البروتينات. ومع ذلك، تبقى البيئة الخارجية في الخيام عائقاً كبيراً، حيث تفتقر لأدنى مقومات النظافة، مما يثير مخاوف الأمهات المستمرة على صحة أطفالهن من الحشرات والقوارض.
تختتم إيمان هنيدق حديثها بكلمات تلخص حال الأمهات في غزة: نحن كأمهات نستطيع تحمل هذه الظروف، ولكن ما ذنب أطفالنا؟.