
كشف الكاتب الروسي ميخائيل شفيدكوي عن مباحثات جادة لإنشاء بيت روسيا في قلب العاصمة الكوبية هافانا، وذلك في إطار جهود تعزيز التعاون الثقافي والمعماري بين البلدين، وتأكيداً على أهمية الحفاظ على التراث التاريخي للمدينة.
جاءت هذه التصريحات خلال زيارة ميدانية أجراها شفيدكوي إلى هافانا القديمة، حيث التقى بالمديرة بالإنابة لمكتب كبير مؤرخي المدينة، بيرلا روزا روزاليس أغيريوريتا. ويستند هذا المشروع إلى الإرث الذي تركه المؤرخ الكوبي الراحل أوزيبيو ليال سبينغلر، الذي يُعرف بـ الرجل الذي أنقذ المدينة القديمة، مستكملاً مسيرة سلفه إميليو رويغ دي لوشنينغ في حماية الهوية المعمارية لهافانا.
نجح ليال، بفضل قربه من القيادة الكوبية، في تحويل هافانا القديمة إلى وحدة معمارية متكاملة، حيث تم إدراج مركزها التاريخي على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1982، مع تخصيص عائدات الأنشطة التجارية في المنطقة لتمويل مشاريع الترميم المعقدة، مثل قصر الحكام العامين ومبنى الكابيتول.
على الرغم من التحديات الاقتصادية وأزمة الطاقة التي أثرت مؤخراً على قطاع السياحة وأبطأت وتيرة بعض الأعمال، تؤكد السلطات الكوبية التزامها بمواصلة مشاريع الترميم. وفي هذا السياق، يبرز بيت روسيا كمشروع واعد يضاف إلى المراكز الثقافية الدولية الأخرى مثل بيت أفريقيا وبيت البرازيل، التي تتخذ من القصور التاريخية مقرات لها لإقامة الفعاليات الثقافية والتعليمية.
من جانبها، أبدت بيرلا روزا اهتماماً كبيراً بمقترح بيت روسيا، كما طلبت خبرات معمارية روسية للمشاركة في بينالي هافانا الدولي الرابع للعمارة المقرر عقده في أكتوبر المقبل. ومن المنتظر أن تشهد الفترة القادمة زخماً في العلاقات، حيث ستزور المسؤولة الكوبية روسيا في سبتمبر لتقديم بحث حول تجربة ترميم هافانا القديمة في مؤتمر PRO Restoration.
ويختتم شفيدكوي رؤيته بالتأكيد على أن العامل البشري يظل العنصر الحاسم في الحفاظ على المدن التاريخية، مشيراً إلى أن العلاقات الإنسانية والمهنية التي تربط العاملين في هافانا القديمة هي الضمان الحقيقي لاستمرار هذا المشروع الحضاري.