2026/08/19
السليمانيون.. كيف تحول الصندوق المغلق في تركيا من دورات القرآن إلى دهاليز القضاء؟

تعد جماعة السليمانيين واحدة من أكثر الجماعات الدينية والاجتماعية إثارة للجدل في تركيا، حيث تتأرجح صورتها بين كونها مؤسسة تعليمية دينية عريقة وبين صندوق مغلق يواجه اليوم تهماً قضائية جسيمة. تأسست الجماعة على يد عالم الدين سليمان حلمي توناهان، واتخذت من تعليم القرآن والعلوم الدينية في المساكن الطلابية ركيزة أساسية لنفوذها.

النشأة والامتداد

استمدت الجماعة اسمها من مؤسسها سليمان حلمي توناهان (1888-1959)، الذي انطلق في نشاطه الدعوي في ظل ظروف سياسية واجتماعية معقدة في تركيا. وعلى الرغم من جذورها الصوفية المرتبطة بالطريقة النقشبندية، إلا أن الجماعة لم تعمل كطريقة صوفية تقليدية، بل تحولت إلى تنظيم مؤسسي يدير شبكة واسعة من الجمعيات والمساكن الطلابية التي انتشرت داخل تركيا وخارجها، خاصة في أوروبا.

زعيم
زعيم جماعة السليمانيين التركية علي خان كوريش وسط عدد من أتباع الجماعة (الصحافة التركية)

تحولات القيادة والصراع الداخلي

بعد وفاة توناهان، لم يُعين خليفة روحي، بل انتقلت الإدارة إلى صهره كمال كاجار، الذي قاد تحول الجماعة إلى هيكل مركزي يعتمد على الجمعيات. ومع تولي علي خان كوريش القيادة في السنوات الأخيرة، شهدت الجماعة انقسامات حادة واتهامات داخلية بالانحراف عن مسارها، بلغت حد تقديم بلاغات قانونية ضد الإدارة الحالية تتعلق بالفساد وإساءة إدارة أموال الجماعة.

حشد
حشد من المشاركين في جنازة الزعيم السابق للجماعة عارف أحمد دنيز أولغون (الأناضول)

العملية الأمنية والقضائية (2026)

في أغسطس/آب 2026، دخلت الجماعة في مواجهة قانونية غير مسبوقة، حيث باشرت النيابة العامة في أنقرة تحقيقات موسعة استهدفت زعيم الجماعة علي خان كوريش وشركات مرتبطة به. وتشمل التهم الموجهة إليهم:

  • تأسيس وإدارة منظمة إجرامية.
  • غسل عائدات الجريمة.
  • الاحتيال ومخالفة قوانين الإجراءات الضريبية.

وتشير تقارير مجلس التحقيق في الجرائم المالية (ماساك) إلى أن التحويلات المالية المشبوهة المرتبطة بالشركات المشمولة بالقضية تجاوزت 100 مليار ليرة تركية، مع وجود شبهات حول تهريب أموال إلى الخارج.

حافلة
حافلة تقل الموقوفين من جماعة السليمانيين أمام محكمة أنقرة (الأناضول-2026)

انتقادات حقوقية ومؤسسية

إلى جانب الجانب المالي، واجهت الجماعة انتقادات حادة على مدار سنوات بسبب حوادث وقعت في مساكنها الطلابية، شملت حرائق ووفيات وادعاءات بسوء المعاملة. كما سلط تقرير مسرب لرئاسة الشؤون الدينية التركية الضوء على غموض الجماعة، وانتقد طبيعة تنظيمها المغلق وموقفها من المؤسسات الدينية الرسمية، داعياً إلى ضرورة إخضاع شبكتها العالمية لرقابة أدق.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36460.html