
في ظل الاضطرابات الحادة التي تشهدها إمدادات النفط والغاز الطبيعي عالمياً نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، برز قطاع الفحم كأكبر المستفيدين من الأزمة، حيث اضطرت العديد من الدول للعودة إلى هذا الوقود الأكثر تلويثاً لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
وقد أعلنت شركة ثونجيلا ريسورسز (Thungela Resources) الجنوب أفريقية، المتخصصة في إنتاج الفحم الحراري، عن مضاعفة أرباحها النصف سنوية، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي الناتج عن تعطل سلاسل التوريد التقليدية.
أدى إغلاق مضيق هرمز عقب الضربات على طهران في 28 فبراير إلى خروج نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عن الخدمة، مما تسبب في قفزة تاريخية في الأسعار. وفي محاولة لتجنب انهيار شبكات الكهرباء، اتجهت الدول، وخاصة في آسيا، إلى الفحم بوصفه البديل الأرخص والأكثر وفرة.
ولم تكن الأزمة مقتصرة على الشحن، بل طالت المنشآت الحيوية؛ حيث تسببت الهجمات الإيرانية في تعليق صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، بالإضافة إلى استهداف محطات رئيسية في الإمارات والسعودية وعُمان، مما أدى إلى تراجع المعروض العالمي بشكل حاد.
تتوقع شركة إمبر لتحليل بيانات الطاقة أن يرتفع إنتاج الفحم عالمياً بنسبة 1.8% بحلول نهاية عام 2026. وتتصدر دول آسيا هذا التحول:
يرى المحللون أن الأزمة الحالية وجهت ضربة قوية لخطط التحول الأخضر. ويشير نيك هيدلي، خبير تحول الطاقة، إلى أن العديد من الدول تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للطاقة المتجددة، مما يجعل الفحم الملاذ الوحيد عند ارتفاع أسعار الغاز.
ومع ذلك، تظل هناك بارقة أمل؛ حيث تواصل دول أوروبية خفض اعتمادها على الفحم على المدى الطويل، كما تتجه بكين نحو زيادة استثماراتها في الطاقة المتجددة بعد حوادث التعدين الأخيرة. ويخلص هيدلي إلى أن الدرس المستفاد من هذه الأزمة هو ضرورة تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة لضمان أمن الطاقة الوطني في مواجهة الصراعات الجيوسياسية المستقبلية.