2026/08/18
550 مليار دولار للبحث العلمي.. كيف حولت الصين جامعاتها إلى قلاع للسيادة الاقتصادية؟

في تحول استراتيجي غير مسبوق، نجحت الصين في إعادة صياغة دور جامعاتها لتصبح محركات إنتاج بدلاً من كونها مجرد مؤسسات تعليمية، وهو ما توجته بتصنيف نيتشر إندكس الأخير، الذي أظهر هيمنة صينية باكتساح 17 مركزاً ضمن قائمة أفضل 20 جامعة عالمياً، متجاوزةً بذلك كبرى المؤسسات الأكاديمية الأمريكية، بما فيها جامعة هارفارد.

ويعود هذا التفوق إلى رؤية سياسية واضحة، حيث دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ المؤسسات الأكاديمية إلى دمج البحث العلمي باحتياجات البلاد الاستراتيجية، والتركيز على الابتكار التكنولوجي المستقل، واعتبار الجامعات جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الاقتصادية الوطنية.

الأكاديمية
الأكاديمية الصينية للعلوم، والمختبر الرئيسي للمعلومات الكمومية في مدينة هيفاي، بمقاطعة آنهوي

من الثورة الثقافية إلى الريادة العالمية

لم تكن الطريق مفروشة بالورود؛ فبعد عقود من التراجع التعليمي الذي أعقب الثورة الثقافية في الصين، أدركت بكين في عام 1977 ضرورة إصلاح التعليم العالي. قاد المهندس الصيني دينغ شياو بينغ عملية تغيير جذري بإعادة الاعتبار للاختبارات الوطنية الصارمة، معتبراً العلم والتكنولوجيا قوى إنتاج أساسية لرأس المال الصناعي.

طالب
طالب يعمل في مركز أبحاث الأغشية البوليمرية بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا

استراتيجية الاستثمار طويل الأمد

اعتمدت الصين في نهضتها العلمية على مشاريع مركزية مثل 211 و985، التي استهدفت تحويل جامعات مختارة إلى مراكز بحثية عالمية بموارد ضخمة، بدلاً من توزيع التمويل بشكل غير فعال. وقد ارتفع الإنفاق الوطني على البحث والتطوير من 5.5 مليارات دولار في عام 1995 ليصل إلى 550 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2025، وهو ما يعادل 2.8% من إجمالي الناتج المحلي الصيني.

باحثة
باحثة صينية تجري أبحاثاً في معهد الخلايا الجذعية والتجديد التابع للأكاديمية الصينية للعلوم

التفوق في القطاعات الحرجة

تشير دراسات حديثة أجراها باحثون من جامعات أمريكية مرموقة (هارفارد، ستانفورد، ونورث ويسترن) بناءً على تحليل 14 مليون براءة اختراع صينية، إلى أن الجامعات الصينية باتت تقود الابتكار في مجالات استراتيجية حساسة، تشمل:

  • الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل.
  • التقنيات الحيوية (البيوتكنولوجي).
  • الميكروإلكترونيك والحوسبة المتقدمة.
  • علوم الفضاء والتقنيات الكمومية.

وتكشف البيانات أن الجامعات الصينية والشركات الخاصة تساهم بنسبة 58% من هذه الأبحاث الحيوية، حيث تركز الجامعات الصينية بشكل مكثف على المجالات التكنولوجية التي تشكل قلب التنافس الجيوسياسي والاقتصادي الحالي بين بكين وواشنطن.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36379.html