2026/08/18
خلف الكواليس: ما هي مجموعات العمل التي شكلتها واشنطن وتل أبيب لمستقبل غزة؟

في أعقاب المباحثات التي أجراها المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تم الإعلان عن تشكيل مجموعتي عمل مشتركتين، في خطوة تهدف إلى الدفع ببنود خطة ترامب للسلام في غزة. وتأتي هذه الخطوة وسط تساؤلات حول جدوى هذه اللجان وقدرتها على تحقيق استقرار فعلي في القطاع.

اللجنة الأولى: نزع السلاح والأمن

تركز مجموعة العمل الأولى بشكل كامل على الملف الأمني ونزع السلاح في غزة. وتتضمن مهامها جمع كافة الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وتفكيك شبكة الأنفاق التابعة للفصائل الفلسطينية.

ووفقاً لما صرح به كوشنر لوسائل إعلام أمريكية، فإن التقديرات تشير إلى أن عملية بدء سحب الأسلحة وردم الأنفاق قد تستغرق ما بين 60 إلى 90 يوماً. ومن اللافت أن الأسلحة التي سيتم جمعها لن تُسلم إلى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)، بل ستؤول مباشرة إلى قوة استقرار دولية بقيادة أمريكية، تحت إشراف الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز.

ويرى محللون سياسيون أن هذا التوجه يمثل عملية نزع سلاح تحت إشراف عسكري أمريكي مباشر، مما قد يثير حساسيات بالغة لدى الفصائل الفلسطينية، ويخرج العملية عن سياق التسوية السياسية المتوازنة.

اللجنة الثانية: الملف الإنساني والخدمات

تختص المجموعة الثانية بمعالجة الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الصرف الصحي، والمياه النظيفة، والصحة العامة. ورغم الطابع الإنساني المعلن، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن الدوافع الإسرائيلية وراء هذه اللجنة ترتبط بأمن إسرائيل الصحي، وتجنب تفشي الأوبئة بالقرب من قواتها ومحيط غزة.

وتحيط حالة من الغموض بآليات عمل هذه اللجنة، حيث اعترف مسؤول إسرائيلي لصحيفة تايمز أوف إسرائيل بعدم وجود تفاصيل دقيقة حول تشكيل المجموعة أو جدولها الزمني.

إعادة الإعمار: ورقة ضغط سياسية

ربط الجانبان الأمريكي والإسرائيلي بشكل صريح بين عمل اللجان وإعادة الإعمار؛ حيث أكد كوشنر أن غزة لن تُبنى إلا بعد إتمام عملية نزع السلاح. هذا الربط يراه مراقبون بمثابة استغلال للمعاناة الإنسانية للضغط على الفلسطينيين، خاصة في ظل استمرار احتلال القوات الإسرائيلية لأكثر من 60% من مساحة القطاع.

مخاطر التنفيذ الانتقائي

يحذر محللون من أن هذه الهيكلية الجديدة للمفاوضات تهدف إلى تجاوز دور الوسطاء الإقليميين (قطر، مصر، وتركيا)، وتحويل الخطة الشاملة إلى إدارة مؤقتة للأزمة.

ويشير خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أن نتنياهو يسعى من خلال هذه اللجان إلى إعادة هندسة خطة السلام بما يتوافق مع حساباته السياسية الداخلية، مع تأجيل القضايا الجوهرية مثل الانسحاب العسكري الكامل، مما يفرغ الاتفاقات من مضمونها ويحولها إلى أداة لفرض الهيمنة الإسرائيلية المباشرة تحت مسمى الإدارة المدنية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36259.html