
يواجه مزارعو الكاكاو في غرب أفريقيا، وتحديداً في نيجيريا وكوت ديفوار، تحديات وجودية مع اقتراب موعد سريان قانون الاتحاد الأوروبي الجديد لمكافحة إزالة الغابات. هذا التشريع، الذي يهدف إلى حماية البيئة العالمية، يفرض قيوداً تقنية صارمة قد تحرم آلاف المزارعين الصغار من نفاذ منتجاتهم إلى الأسواق الأوروبية التي تستوعب نحو 60% من الإنتاج العالمي للكاكاو.
في نيجيريا، رابع أكبر منتج للكاكاو عالمياً، اضطر المزارعون إلى البدء في رسم خرائط لمزارعهم وتحديد إحداثياتها الجغرافية بدقة امتثالاً لمتطلبات المشترين الدوليين، وسط تحذيرات من فقدان القدرة على التصدير. ويقدر الخبراء أن أكثر من نصف إنتاج البلاد قد يخرج من دائرة التصدير القانوني بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل، وهو موعد بدء تطبيق القانون على المشغلين الكبار.
يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذا القانون إلى خفض معدلات قطع الغابات عالمياً بنسبة 10%، حيث يلزم المستوردين بتقديم إثباتات قطعية بأن منتجاتهم لم تُزرع على أراضٍ تعرضت لإزالة الغابات حديثاً. يتطلب ذلك تتبع المواد الخام وصولاً إلى قطعة الأرض المحددة، والتحقق من التزام الإنتاج بقوانين بلد المنشأ.
وقد حددت المفوضية الأوروبية الجدول الزمني للتطبيق كالتالي:
تشمل هذه القواعد سلعاً استراتيجية مثل الكاكاو، البن، زيت النخيل، المطاط، الأخشاب، وفول الصويا، بالإضافة إلى مشتقاتها.
تعد عملية الامتثال مكلفة ومعقدة في دول مثل كوت ديفوار ونيجيريا، حيث يعتمد القطاع على مئات الآلاف من صغار المزارعين. وأشارت بيانات منظمة تريس إلى أن نحو 52% من صادرات الكاكاو الإيفوارية لعام 2024 ظلت خارج نطاق التتبع بسبب تعقيد سلاسل التوريد والاعتماد على وسطاء غير مباشرين.
ويرى خبراء في قطاع الاستدامة أن هناك احتمالاً كبيراً لنقص في إمدادات الكاكاو الممتثل للقانون في الأسواق الأوروبية خلال الفترة الأولى للتطبيق. ويتوقع نيكو ديبنهام، مستشار الاستدامة وتاجر الكاكاو السابق، أن يستمر الضغط على سلاسل الإمداد لمدة عامين تقريباً، وهي فترة قد تشهد تقلبات في الأسعار لصالح المصدرين الذين ينجحون في تكييف أوضاعهم مع المعايير الأوروبية الجديدة.