2026/08/18
ملحمة الصوابر.. حين حوّل الكويتيون دماءهم إلى درعٍ للوحدة الوطنية

في ذكرى واحدة من أقسى محطات التاريخ الكويتي الحديث، يستحضر الذاكرة مشهد تفجير مسجد الإمام الصادق في منطقة الصوابر وسط العاصمة الكويت، الذي وقع يوم الجمعة 26 يونيو/حزيران 2015، مخلفاً 27 شهيداً وأكثر من 227 جريحاً، في محاولة يائسة لضرب النسيج الاجتماعي عبر الإرهاب.

لكن الاستجابة الشعبية التي تلت الحادثة حولت مشهد الدمار إلى ملحمة إنسانية فريدة؛ حيث تدفق نحو 1300 متبرع بالدم إلى بنك الدم المركزي خلال ساعات قليلة، في استجابة تفوقت على كافة التوقعات والقدرات اللوجستية، حتى اضطرت السلطات الصحية لإعلان نداء معاكس لطلب التريث بعد امتلاء ثلاجات الحفظ.

الدم لا يعرف المذهب

جاء هذا التدافع الشعبي في ظروف قاسية، حيث كان المتبرعون صائمين في نهار صيفي تجاوزت حرارته الـ50 درجة مئوية، وبعضهم كان لا يزال يحمل آثار الغبار والدماء من موقع التفجير. لقد كانت تلك اللحظة تجسيداً لغريزة الحياة التي انتصرت على ثقافة الموت؛ حيث اختلطت دماء الكويتيين في أكياس الحفظ الباردة، لتذيب الفوارق وتعلن أن الدم لا يعترف بالانتماءات المذهبية.

إن المقارنة بين فعل التفجير الذي يعتمد على التباعد والتدمير، وبين فعل التبرع الذي يقوم على الاقتراب والاتصال الإنساني، تضع ملحمة الصوابر في مكانتها التاريخية كنموذج للوحدة. لقد اختارت الكويت في ذلك اليوم طريق الحياة والتضحية، مؤكدة أن الروح المجتمعية الراسخة أقوى من كل محاولات التقسيم والتفرقة، لتبقى هذه الحادثة درساً في تلاحم المصير الوطني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36238.html