2026/08/18
دار الباشا بمراكش: حين يتحول فنجان القهوة إلى تجربة ملكية في قلب التاريخ

في قلب المدينة العتيقة بمراكش، يقف قصر دار الباشا شاهداً على حقبة زمنية تعود لعام 1910، حيث شُيد بأمر من التهامي الكلاوي، باشا مراكش في ذلك العهد. اليوم، لم يعد هذا الصرح مجرد معلم تاريخي، بل تحول إلى وجهة عالمية تستقطب الزوار من كل حدب وصوب، ليس فقط لاستكشاف هندسته المعمارية الفريدة، بل لخوض تجربة استثنائية في باشا كوفي.

تبدأ طقوس الزيارة بتسجيل الاسم في قائمة الوافدين عند البوابة، حيث يتسلم الزائر شريحة رقمية بانتظار دوره، مما يتيح له وقتاً كافياً للتجول في أروقة القصر وأفنيته الهادئة التي تزينها النافورات وأشجار النخيل والزخارف الجصية التي تروي حكاية قرن من الزمان.

التصميم
التصميم مستوحى من الطراز العربي في مطلع القرن العشرين

من متحف الروافد إلى مقهى عالمي

بعد ترميمه عقب زلزال الحوز عام 2023، استعاد القصر رونقه كـ جوهرة للمعمار والحِرف المغربية. وفي عام 2019، افتُتح باشا كوفي داخل أحد فضاءات القصر، ليقدم تجربة مستلهمة من تاريخ المكان، حيث يروي طه بوقديب، رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة، أن فكرة إحياء العلامة جاءت بعد إعادة اكتشافه لمقهى دار الباشا الأصلي، بهدف تحويل شرب القهوة من مجرد عادة يومية إلى طقس متكامل.

متجر
متجر مخصص لبيع حبوب القهوة داخل القصر

العالم في أدراج القهوة

يضم القصر متجراً يضم عشرات الأدراج الخشبية المذهبة، التي تحمل أسماء الدول المنتجة للقهوة حول العالم. وتُصنف القهوة هنا ضمن أربع فئات رئيسية: أحادية المصدر، الخلطات المصفاة، ذات النكهات المضافة، والقهوة المنزوعة الكافيين. وتصل قيمة بعض الأصناف النادرة مثل غيشا إلى 300 دولار لـ 200 غرام، حيث تُطحن الحبوب وتُعبأ أمام الزبائن.

طقس الإبريق وفلسفة المكان

عند حلول دور الزائر، ينتقل إلى الدويرية، وهو فناء تحيط به ثلاث غرف، حيث تُقدم القهوة في أباريق مذهبة طويلة العنق، يحملها نُدُل يرتدون الزي المغربي التقليدي (الطربوش الأحمر والبدلة البيضاء). وتُقدم القهوة مع كريمة طازجة وعصا من السكر الخام وحبة فانيليا، وسط أجواء تجمع بين الأرضية الشطرنجية والزخارف المغربية الأصيلة.

الزوار
الزوار يقصدون المكان لاكتشاف الهندسة المعمارية لدار الباشا والمعارض المقامة فيه

تاريخ لا يتوقف عن استقبال ضيوفه

رغم طول فترة الانتظار التي قد تصل لساعتين، يظل الإقبال في تزايد مستمر. ويرى المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، أن سر تميز المكان يكمن في المزيج الفريد بين الهندسة المعمارية، المعارض الفنية، وتجربة القهوة المترفة. ومع كل زائر يغادر القصر، يتشكل صف جديد عند البوابة، وكأن التاريخ في دار الباشا قد تبدلت طقوسه، لكنه ظل وفياً لدوره كوجهة للنخبة والزوار من كافة أنحاء العالم.

أوانٍ
تتراص الأواني الفخارية والأباريق القديمة كبقايا حكاية لم تُروَ بعد
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36215.html