
لم تعد الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود مجرد سباق داخلي لترتيب الأسماء، بل تحولت إلى اختبار حاسم لنفوذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل خريطة سياسية مشحونة بالانشقاقات المحتملة عشية انتخابات الكنيست.
كشفت النتائج الأولية عن قائمة تتسم بالازدحام والهشاشة، حيث برزت صراعات نفوذ بين الوزراء الحاليين والطامحين لمقاعد البرلمان. وبعد فرز كامل الأصوات، تصدر وزير الطاقة إيلي كوهين القائمة، يليه رئيس الكنيست أمير أوحانا، ووزير العدل ياريف ليفين، ثم ميري ريغيف وأوفير كاتس ويوآف كيش وميكي زوهار وألموغ كوهين وعميخاي شيكلي ودودي أمسالم.
تراهن حسابات نتنياهو على 9 مقاعد محجوزة له حتى المركز الثلاثين، وهي أداة سياسية ستعيد ترتيب القائمة بشكل كامل، مما يجعل نتائج الانتخابات التمهيدية مجرد خطوة أولى تتبعها قرارات مركزية. وتشير الأرقام إلى حجم الاختناق السياسي؛ ففي ظل توقعات بحصول الليكود على نحو 22 مقعداً، يتنافس أكثر من 40 وزيراً ونائباً على عدد محدود من المواقع القابلة للانتخاب، مما يضع العديد من الوجوه المعروفة خارج دائرة الضمان.
أظهرت النتائج صعوداً لافتاً لشخصيات مثل ألموغ كوهين، بينما واجه وزراء مخضرمون خطر الخروج. في المقابل، حافظ ياريف ليفين على موقعه المتقدم، مؤكداً استمراره في دفع الإصلاحات القضائية، مما يشير إلى أن المعركة القضائية لا تزال معياراً حيوياً داخل قواعد الحزب.
من جانب آخر، كشفت تقارير عن عزم محيط نتنياهو تنظيف الحزب من المجموعات التي يُنظر إليها كعناصر غير منضبطة أو متعاونة مع كتل أخرى، مما يفتح الباب أمام صراع أعمق حول هوية الحزب: هل هو ملك للأعضاء أم لشبكات التعبئة ورئيس القائمة؟
يرى مراقبون أن الخطر الحقيقي الذي يواجه نتنياهو ليس في خسارة الانتخابات فحسب، بل في تمردات فردية من نواب يشعرون أنهم فقدوا مستقبلهم السياسي، مما يقلل من التزامهم بالانضباط الحزبي. كما يبرز مسار آخر للانشقاق نحو اليمين المتطرف، خاصة مع وجود أصوات داخل الليكود ترى في عوتسما يهوديت وجهة أكثر جاذبية لأيديولوجيتهم.
في الخلاصة، فتحت صناديق الاقتراع معركة مفتوحة على هوية الحزب ومستقبله، حيث بات نتنياهو محاطاً بخصوم سياسيين نجوا من التصفية، وخاسرين لم يعد لديهم ما يخسرونه، مما يجعل الانشقاقات المستقبلية احتمالاً قائماً بقوة في أروقة الكنيست القادم.