
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة ساينس أدفانسز عن وجود تباين جوهري بين السجلات المناخية العالمية وحجم الانبعاثات الكربونية الفعلي الصادر عن حقول النفط والغاز في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، مؤكدة أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بنحو 30% مما تشير إليه قواعد البيانات المعتمدة دولياً.
وأرجع الباحثون هذا التفاوت إلى ضعف في آليات الإبلاغ الوطنية، بالإضافة إلى غياب مصادر دقيقة لرصد الانبعاثات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة، مما يضع الخطط المناخية الدولية أمام تحديات هيكلية حقيقية.
أوضح تشو ليو، أستاذ علوم الأرض بجامعة تسينغهوا والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الاعتماد على قوائم وطنية ناقصة يجعل الأهداف المناخية مبنية على أرض غير ثابتة. ولمعالجة ذلك، ابتكر الفريق البحثي طريقة غير مباشرة لرصد التلوث عبر تتبع غاز أكاسيد النيتروجين الذي يصاحب النشاط البشري والاحتراق.
باستخدام بيانات جهاز تروبومي على القمر الصناعي سينتينال 5 بي، استطاع الباحثون عزل الانبعاثات البشرية وربطها بتقديرات ثاني أكسيد الكربون، مما أنتج خريطة انبعاثات بديلة تتفوق في دقتها على الإحصاءات التقليدية التي تجمعها الدول والشركات.
أظهرت النتائج أن الفجوة في رصد الانبعاثات تتركز بشكل كبير في قطاعي النفط والغاز، حيث كشفت الخرائط أن 98% من الانبعاثات غير المرصودة تقع في نطاق أفريقيا والشرق الأوسط. وقد سجلت الدراسة تبايناً لافتاً في أرقام عدة دول، جاءت تقديراتها كالتالي:
يحذر الفريق البحثي من أن هذا النقص في البيانات سيؤدي حتماً إلى تأخير تحقيق التعهدات المناخية لعام 2030. فبناءً على هذه الفجوة، قد تتأخر المنطقة في بلوغ أهدافها بنحو 5.2 سنوات، مما يتطلب مراجعة شاملة لنقاط البداية التي تُبنى عليها السياسات البيئية الوطنية.
وعلى الرغم من قوة هذه الأداة التقنية، شدد الباحثون على أنها لا تلغي الحاجة إلى قوائم وطنية أكثر شفافية، مؤكدين أن دقة التقديرات تظل رهينة بجودة معامل التحويل المستخدمة، وطبيعة التغيرات الزمنية للانبعاثات خلال اليوم الواحد.