
سادت حالة من الغضب الشعبي في سوريا عقب إعلان وفاة محمد غاميرة، المسعف السابق في منظمة الخوذ البيضاء، متأثراً بإصاباته بعد احتجازه في مركز للشرطة، وسط مزاعم بتعرضه للتعذيب أثناء فترة توقيفه.
وقد دعت جهات شعبية إلى تنظيم احتجاجات واسعة في محافظة اللاذقية، غداة وفاة غاميرة في المستشفى، حيث كان محتجزاً على خلفية نزاع مالي. وتأتي هذه الحادثة لتثير مخاوف حقوقية وشعبية من استمرار ممارسات الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية عن فتح تحقيق فوري في الظروف التي أحاطت بوفاة غاميرة أثناء وجوده في مركز شرطة الحفة. وأكدت الوزارة أن التحقيق سيبحث في الإجراءات المتبعة أثناء التوقيف ومدى مطابقتها للقوانين النافذة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية، أنس خطاب، في بيان له عبر منصة إكس، أن الوزارة ستتعامل بـحزم مع أي تجاوزات أو سوء معاملة، مشدداً على أن كل من يثبت تورطه سينال العقاب العادل، بغض النظر عن هويته، فور انتهاء التحقيقات.
فيديو توضيحي حول الحادثةتشير رواية عائلة غاميرة إلى أن الأخير، وهو أب لطفلين، كان يعاني من مرض الهيموفيليا (نزف الدم الوراثي)، وأن عناصر الأمن تجاهلوا تحذيرات العائلة حول حالته الصحية، وأخضعوه لتعذيب جسدي مستمر على مدار 72 ساعة، مما أدى إلى إصابته بنزيف داخلي حاد في البطن والدماغ، انتهى بوفاته.
وقد انتشرت صور لغاميرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو يتلقى العناية المركزة في مستشفى جامعة تشرين، مما أشعل فتيل الاحتجاجات التي تطالب بمحاسبة المسؤولين.
فيديو إضافي لسياق الأوضاع الأمنيةتضع هذه الحادثة الحكومة السورية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بسيادة القانون، خاصة في ظل تطلعات الشارع السوري لطي صفحة الانتهاكات السابقة. وتعكس ردود الفعل الشعبية القوية قلقاً متزايداً من أن تظل ممارسات سوء المعاملة في مراكز التوقيف حاضرة، رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد مؤخراً.