
تعيش مدينة تعز اليمنية حالة من القلق المتصاعد جراء الانتشار الكثيف للكلاب الضالة في الشوارع والأحياء السكنية، مما وضع الأهالي، ولا سيما الأطفال، تحت تهديد دائم بداء السعار الفتاك، في ظل نقص حاد في الأمصال واللقاحات الوقائية.
وأكد تيسير السامعي، مسؤول الإعلام الصحي بمكتب الصحة والسكان في تعز، أن الوضع الميداني يزداد قتامة، حيث سجلت المرافق الطبية أكثر من 700 حالة عقر مؤخراً، مشيراً إلى وفاة طفل نتيجة تأخره في الحصول على المصل الوقائي. وأوضح السامعي أن البروتوكول الطبي الحالي يتعامل مع كافة الإصابات كحالات مشتبهة، نظراً لأن داء الكلب لا يترك فرصة للنجاة بمجرد ظهور الأعراض السريرية، مما يجعل من سرعة الاستجابة الطبية الفاصل الوحيد بين الحياة والموت.
وتتجسد الأزمة في مستشفى السمني السويدي، حيث أفاد مدير إدارة الجودة، وليد عبد القادر القدسي، بأن قسم الطوارئ استقبل 153 حالة عقر خلال شهر يوليو/تموز الماضي، تلتها 53 حالة أخرى خلال شهر أغسطس/آب الجاري. وأكد القدسي أن المواجهة لا يجب أن تقتصر على العلاج السريري، بل تتطلب خطة شاملة لاجتثاث مسببات الظاهرة، مشيراً إلى أن المقترحات المقدمة سابقاً اصطدمت بضعف الدعم المالي واللوجستي.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى تفاقم المخاطر الصحية بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي. وفي هذا السياق، حذر عامر البوصي، المنسق العام لبرنامج مكافحة داء الكلب الحكومي، من أن الانتشار العشوائي للحيوانات الضالة يهدد حياة نحو 4 ملايين نسمة.
ووفقاً للبيانات الموثقة، سجل المركز 540 حالة تعرض لعضات حيوانات ناقلة للمرض (كلاب، قطط، وحمير) خلال الفترة من يناير/كانون الثاني حتى 18 يوليو/تموز 2026، نتج عنها 4 حالات وفاة، بعد أن تأخر الضحايا في تلقي الرعاية الطبية لفترات تتراوح بين 20 إلى 40 يوماً. وتعد هذه الأرقام قفزة ملحوظة مقارنة بعام 2025 الذي شهد حالة وفاة واحدة فقط، مما يعكس تضاعفاً في حصيلة الوفيات وارتفاعاً في الإصابات.
تجدر الإشارة إلى أن الكلاب مسؤولة عن انتقال فيروس داء الكلب إلى البشر في نحو 99% من الحالات، حيث تظل الفئة العمرية بين 5 و14 عاماً هي الأكثر عرضة للخطر.