2026/08/17
أزمة المناخ في سيبيريا: هل تتهرب روسيا من مسؤولياتها القانونية والدولية؟

تلاشي نمط الحياة التقليدي

عاش شعب يوكاغير لقرون طويلة في تندرا شمال شرق سيبيريا، معتمدين في بقائهم على الصيد والرعي. اليوم، لم يتبقَ منهم سوى 1,813 شخصاً وفقاً لآخر إحصاء، بعد عقود من الاستعمار والأمراض والتصنيع السوفييتي. واليوم، يواجه ما تبقى من نمط حياتهم التقليدي تهديداً وجودياً بسبب التغير المناخي.

يقول فياتشيسلاف شادرين، أحد كبار السن من شعب يوكاغير: كان الصيادون يعرفون إيقاعات الطبيعة ومواسم الأسماك بدقة، مما سمح لنا باستغلال الموارد بطريقة صديقة للبيئة. أما الآن، فقد أصبحت دورات الطقس غير متوقعة، وكأن الطبيعة تخدعنا بسبب كثرة التجاوزات البشرية.

تداعيات بيئية تتجاوز الحدود

ترتفع درجات الحرارة في روسيا -رابع أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً- بأكثر من ضعف المعدل العالمي. هذا الارتفاع لا يهدد التندرا السيبيرية فحسب، بل يمتد تأثيره إلى كوكب الأرض بأكمله. وتبرز أزمة ذوبان التربة الصقيعية كخطر داهم، فهي مخزن ضخم للغازات الدفيئة والمواد العضوية التي تتحلل عند انصهارها، مما يعجل من وتيرة التغير المناخي ويطلق أوبئة قديمة كانت خاملة، كما حدث في تفشي الجمرة الخبيثة عام 2016.

ويشير شادرين إلى أن البنية التحتية في الشمال تعاني بشدة، حيث تلاشت الطرق الشتوية التي كانت تعتمد على الجليد، مما يعزل القرى ويجعل التنقل يعتمد على الطائرات المروحية المكلفة، مع تدمير متزايد للمباني والطرق بسبب ذوبان التربة.

قضية المناخ الروسية: مسار قضائي متعثر

في محاولة لمواجهة هذا التقاعس، رفعت مجموعة من النشطاء دعوى قضائية ضد الحكومة الروسية قبل أربعة أعوام، وصولاً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR). جادل النشطاء بأن الحكومة الروسية فشلت في الوفاء بالتزاماتها المناخية الدولية، إلا أن المحكمة قضت في يونيو الماضي بعدم قبول الدعوى دون تقديم أسباب واضحة.

يقول أرشاك ماكيشيان، أحد المدعين: نعتقد أن القرار سياسي، وأن المحكمة لم ترغب في التعامل مع روسيا في قضية بهذا الحجم. يذكر أن ماكيشيان تعرض لسحب جنسيته الروسية في عام 2022، في خطوة يرى أنها انتقام لنشاطه البيئي والحقوقي.

الالتزامات المناخية بين الشعارات والواقع

رغم انضمام روسيا رسمياً إلى اتفاقية باريس للمناخ وتعهدها بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، يرى خبراء أن هذه الالتزامات تفتقر إلى التمويل والجدية. يقول أوليغ بلوجنيكوف، خبير المشاريع المناخية الدولية: السياسات الروسية تُصاغ حالياً لخدمة مصالح صناعة الوقود الأحفوري، وما يُطرح من برامج كفاءة الطاقة لا يتجاوز كونه حبراً على ورق.

من جانبها، تدافع أناستاسيا بوخالسكايا، عضو نادي ديغوريا للخبراء، عن الموقف الرسمي، مؤكدة أن روسيا تسعى لموازنة أهدافها المناخية مع متطلبات السيادة الوطنية، وأن العقوبات الدولية دفعت البلاد للبحث عن حلول تقنية محلية وتوطين الصناعات الصديقة للبيئة.

آفاق المستقبل

رغم خروج روسيا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2022، يؤكد المحامون أن الانتهاكات المنسوبة للحكومة وقعت قبل هذا التاريخ، مما يمنح المحكمة الولاية القضائية للنظر في القضية. ويخطط المدعون لمواصلة نضالهم عبر قنوات أخرى، بما في ذلك مخاطبة رئيس المحكمة الأوروبية وآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، للضغط من أجل تغيير السياسات البيئية الروسية التي يصفونها بالتقاعس المتعمد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news35903.html