
في ظل تصاعد حدة التحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة والشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، عاد مشروع قانون حرية تداول المعلومات في مصر إلى صدارة المشهد التشريعي، وذلك بعد مرور 12 عاماً على إقرار الحق في تداول المعلومات ضمن دستور 2014.
وقد أعلن نقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، عن تقديم مشروع قانون متكامل لتنظيم الحق في تداول المعلومات إلى مجلس النواب، وذلك بعد تبنيه من قبل النائبة مها عبد الناصر، وحصوله على توقيعات 60 نائباً، في خطوة تعد الأولى من نوعها لتنفيذ توصيات المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين.

يتضمن مشروع القانون مقترحاً بإنشاء جهاز حماية تداول المعلومات، ليكون جهة رقابية تضمن التزام السلطة التنفيذية والجهات الحكومية والقطاع الخاص بإتاحة البيانات. كما يستحدث المشروع وظيفة مسؤول المعلومات داخل المؤسسات، الذي سيتولى تصنيف البيانات وتنظيم عملية الإفصاح عنها وفق مستويات محددة، سواء كانت دورية أو بناءً على طلبات مسبقة.
ويؤكد المشروع على وجوب الإفصاح الفوري عن القرارات ذات الأثر السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، لضمان شفافية المعلومات وحماية الجمهور من تداعيات التأخير في النشر.
يفتح مشروع القانون نقاشاً حول التوازن الدقيق بين حق الوصول للمعلومات ومقتضيات الأمن القومي. ومن جانبها، توضح النائبة مها عبد الناصر أن القانون يتضمن آليات واضحة لتصنيف المعلومات، مشددة على أن لا أحد يطالب بنشر معلومات تمس الأمن القومي، لكن القانون سيضع مسطرة واضحة للتمييز بين ما هو متاح وما هو سري.
بدوره، يرى وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ أن غياب القانون طيلة السنوات الماضية كان سبباً رئيسياً في انتشار الشائعات، مشيراً إلى أن القانون الجديد يتضمن عقوبات صريحة على الجهات التي تمتنع عن تقديم المعلومة، مما يجعله أداة ضغط لتفعيل النص الدستوري.

لا تقتصر أهمية القانون على العمل الصحفي فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين بيئة الاستثمار. وترى الصحفية صفاء عصام الدين، رئيس القسم البرلماني بجريدة الشروق، أن توفير المعلومات الدقيقة يمثل ضرورة للمستثمرين الذين يحتاجون لبيانات واضحة حول مؤشرات السوق والعرض والطلب، مما يعزز من قدرة الدولة على تقديم حلول عملية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
ويأمل القائمون على المشروع أن ينجح البرلمان في إدراجه ضمن أولوياته التشريعية، لينهي بذلك حالة تغييب المعلومات التي تفتح الباب واسعاً أمام الشائعات وتعرقل مسيرة التنمية والشفافية.