2026/08/17
حركة الصراصير في الهند: هل تفرض أزمة الجيل الجديد واقعاً سياسياً جديداً على حزب مودي؟

في تطور سياسي لافت، واجه حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) الحاكم في الهند، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، انتكاسة انتخابية غير متوقعة في دائرة بانكيبور بولاية بيهار، وهي الدائرة التي خضعت لسيطرة الحزب لثلاثة عقود، قبل أن تنتزعها حركة جان سوراج الناشئة. هذا السقوط الانتخابي جاء بعد أسابيع من احتجاجات طلابية عارمة هزت العاصمة نيودلهي ومدناً أخرى، قادتها مجموعة أطلقت على نفسها اسم حزب الصراصير جانتا (CJP).

بدأت قصة هذا المسمى الغريب في مايو الماضي، حين قارن رئيس المحكمة العليا، سوريا كانت، الشباب العاطلين عن العمل بـ الصراصير والطفيليات. التقط المحتجون هذا الوصف ليحولوه إلى شعار ساخر أربك حسابات الحزب الحاكم، خاصة بعد أن وصف رئيس الحزب في بيهار، نيتين نابين، المتظاهرين بـ فيروس وعصابة صراصير تسعى لتمزيق البلاد.

محاولات تجميل متعثرة

أظهرت استجابة الحزب الحاكم للاحتجاجات ارتباكاً واضحاً؛ حيث لجأ مودي إلى نشر مقاطع فيديو بأسلوب سيلفي على منصة إنستغرام، موجهاً وزراءه بضرورة مخاطبة الشباب عبر المنصات الرقمية بدلاً من المؤتمرات الصحفية التقليدية. كما أطلقت الحكومة مبادرات للتوجيه المهني في المدارس، وبثت مقاطع فيديو ترويجية تستخدم لغة الشباب (Slang)، إلا أنها قوبلت بموجة من السخرية الرقمية التي اعتبرتها دعاية مفتعلة.

متظاهرون
متظاهرون يحملون لافتات في مومباي تضامناً مع احتجاجات CJP في نيودلهي، 24 يوليو 2026.

ويرى المحلل السياسي عاصم علي أن الحزب الحاكم، الذي كان يمتلك سابقاً قدرة على توليد سرديات عفوية، بات يعتمد اليوم على آلة إعلامية مدفوعة ومدارة، مما أفقدها القدرة على خلق تواصل عاطفي حقيقي مع جيل زد (Gen Z) على منصات مثل إنستغرام.

تآكل الشرعية لا القوة

يؤكد خبراء سياسيون أن احتجاجات الصراصير نجحت في كسر كتالوج الحزب الحاكم التقليدي في التعامل مع المعارضة، والذي كان يعتمد على وصم المتظاهرين بـ معاداة الوطنية أو الارتباط بتمويل خارجي. هذه المرة، اتسمت الاحتجاجات بتعددية عجزت السلطة عن تصنيفها دينياً أو طائفياً، مما جعلها حركة عابرة للطبقات.

احتجاجات
أرشيف: احتجاجات سابقة في الهند تظهر اتساع القاعدة الشعبية للمطالب السياسية.

ويشير الباحث جيل فيرنييه إلى أن ما تضرر هو هالة مودي، الذي بدأ يظهر في المخيال العام بغير صورته السابقة، مما خلق فجوة بين القوة السياسية التي يمتلكها الحزب وبين شرعيته في الشارع. ورغم أن الحزب ما زال قادراً على كسب الانتخابات بفضل آلياته القوية، إلا أن القدرة على الامتثال والطاعة من قبل المواطنين باتت محل تساؤل.

مستقبل الحركة والاحتجاج

تؤكد الناشطة الطلابية أنجالي أن الحركة ليست مجرد صرخة عابرة، بل هي تراكم لغضب شبابي دام 12 عاماً بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسات التمييزية. ورغم استبعاد تحول حركة الصراصير إلى حزب سياسي تقليدي في الوقت الراهن، إلا أنها باتت تشكل قوة ضغط تفرض أجندتها على بقية الأحزاب.

طلاب
ناشطون طلابيون يطالبون بإصلاحات تعليمية ضمن حركة الصراصير في كولكاتا.

في الوقت الذي يلتزم فيه حزب بهاراتيا جاناتا الصمت حيال هذه التطورات، يرى مراقبون أن الحزب قد يلجأ إلى مضاعفة خطابه القومي (الهندوتفا) بدلاً من معالجة قضايا الوظائف والتعليم، في محاولة للحفاظ على قاعدته الانتخابية، مما ينذر بمرحلة جديدة من التجاذب السياسي في الهند.


تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news35841.html