
ساد في الآونة الأخيرة اعتقاد بأن احتراف كتابة الأوامر النصية الموجهة لنماذج الذكاء الاصطناعي، أو ما يُعرف بـ هندسة الأوامر، هو المفتاح السحري للحصول على أفضل النتائج. ومع ذلك، بدأت تظهر توجهات بحثية وخبرات عملية تشير إلى أن الاسترسال في الحديث -أو الثرثرة- قد يتفوق أحياناً على الأوامر المحددة والمقننة.
ويقود هذا التوجه خبراء بارزون، من بينهم أندري كارباثي، أحد رواد الذكاء الاصطناعي والمؤسسين لشركة أوبن إيه آي، الذي يرى أن كتابة الأوامر الدقيقة قد تكون أحياناً عائقاً أمام إدراك النموذج للهدف الحقيقي للمستخدم.
One pattern I find useful for working with LLMs is a nice long ramble session. Sometimes the LLM needs more bits to understand what youre trying to achieve, but youre too lazy to type them. In these cases I like to lean back, switch to /voice and just ramble for like 10…
— Andrej Karpathy (@karpathy) July 21, 2026
بدلاً من إضاعة الوقت في صياغة أوامر معقدة، يعتمد كارباثي على الوضع الصوتي لنماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يسترسل في الحديث لمدة تصل إلى عشر دقائق بشكل غير مرتب. ويرى أن هذا الأسلوب يمنح النموذج بيانات أو تفاصيل أكثر دقة حول ما يحاول المستخدم تحقيقه، وهو ما قد يغفل عنه المستخدم عند كتابة أمر مختصر.
وتؤيد هذه الرؤية تجارب تقنية حديثة، مثل تجربة موقع تيك رادار، التي أظهرت أن الثرثرة غير المنظمة تمنح الذكاء الاصطناعي سياقاً أوسع، مما يساعده على اقتراح حلول أو توجيه المستخدم نحو جوانب لم يلحظها في سؤاله المباشر.
يطلق الخبراء على هذه الطريقة مصطلح برومت وافلينغ (Prompt Waffling)، أي الثرثرة الطويلة دون قيود. ويشير المتخصص في الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، رامي عزام، إلى أن هذه الآلية تقدم أربعة مكاسب جوهرية:
لا تلغي هذه الطريقة أهمية هندسة الأوامر؛ فالمسألة تعتمد على الهدف. إذا كانت المهمة تقنية ومحددة -مثل كتابة شيفرة برمجية أو تعديل نص قانوني- تظل هندسة الأوامر هي الخيار الأمثل لضمان الدقة والسرعة. أما في حالات العصف الذهني، أو عند الحاجة إلى المساعدة في تنظيم الأفكار المعقدة، فإن الثرثرة المستمرة تظل الأداة الأكثر فعالية لاستخراج أفضل ما لدى الذكاء الاصطناعي.