2026/08/16
أزمة مسجد التقوى بفرنسا: حين تتحول النصوص الدينية إلى أدلة إدانة

يواجه مسجد التقوى في حي شانتلو بمدينة أولناي سو بوا، شمال شرقي باريس، واقعاً مغايراً بعد قرار السلطات الفرنسية إغلاقه لمدة 6 أشهر، مما أثار موجة من الجدل حول حرية ممارسة الشعائر الدينية وتصاعد حدة المخاوف المرتبطة بـ الإسلاموفوبيا.

تستند محافظة سين سان دوني في قرارها إلى قانون الأمن الداخلي، متهمة إدارة المسجد ببث خطابات تحرض على العنف والكراهية، وتمجيد الإرهاب، والدعوة لضرب الأطفال. في المقابل، ترفض إدارة المسجد هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن السلطات عمدت إلى اجتزاء نصوص قرآنية وأحاديث نبوية من سياقها التعليمي والدعوي لتأويلها بما يخدم توجهات مسبقة.

آيات وكتب تتحول إلى أدلة اتهام

يعبر الشيخ سفيان أبو أيوب حميدي، إمام المسجد، عن عمق ألمه لرؤية المسجد خالياً من رواده، مؤكداً أن مصطلحات مثل الجهاد والكافر وردت في خطبه ضمن إطار شرح ديني ومكارم الأخلاق، وليس كدعوة للعنف. ويشير نجيب قعلول، رئيس الجمعية المسيرة للمسجد، إلى أن السلطات لم تقدم أدلة ملموسة، بل اعتبرت تدريس كتب دينية معتمدة، مثل رياض الصالحين للإمام النووي، مؤشراً على التطرف، وهو ما وصفه قعلول بـ الأمر الذي لا يمكن تصوره في ظل توافر هذه الكتب علناً في المكتبات الفرنسية.

فراغ اجتماعي يتجاوز الصلاة

لم يكن مسجد التقوى مجرد مكان للعبادة، بل كان ركيزة اجتماعية في مدينة أولناي سو بوا. فقد كان يمثل ملاذاً للشباب لتعلم اللغة العربية والدين، ومركزاً لفض النزاعات المحلية بين سكان الأحياء. يرى رواد المسجد أن إغلاقه يخلق فراغاً اجتماعياً كبيراً، مؤكدين أن المسجد ساهم في تهدئة التوترات وتوجيه الشباب نحو الهدوء والاعتدال.

تساؤلات حول العلمانية والاندماج

يرى القائمون على المسجد أن هذه المعركة تتجاوز جدران التقوى لتطرح تساؤلات جوهرية عن تعامل الدولة الفرنسية مع الخطاب الديني الإسلامي. وينتقد قعلول التناقض بين شعارات العلمانية وبين التضييق على المؤسسات الدينية، مؤكداً أن المسلمين في فرنسا يطالبون بحقهم في ممارسة شعائرهم باحترام، بعيداً عن التنميط أو التعامل معهم كـ مواطنين من الدرجة الثانية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news35665.html