
تضع واشنطن الضغوط الاقتصادية في صدارة استراتيجيتها لمواجهة طهران، مستهدفةً تقييد صادرات النفط الإيرانية وتشديد العقوبات، في ظل انكماش اقتصادي متوقع وتضخم متسارع ينهش قيمة الريال الإيراني.
ولا تقتصر تداعيات هذه الاستراتيجية على مؤشرات الاقتصاد الكلي فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على القدرة الشرائية للمواطن الإيراني، مع تراجع موارد الدولة من العملات الصعبة واستمرار القيود الخانقة على حركة التجارة.
تشير التقديرات الدولية إلى حجم الضغوط المتراكمة؛ حيث يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 5.5% خلال العام الحالي، بينما تقترب معدلات التضخم من مستويات قياسية. وتؤكد تقارير معهد التمويل الدولي أن التضخم الفعلي تجاوز 80%، مع قفزات في أسعار المواد الغذائية بلغت 130% بعد رفع الدعم عن استيراد السلع الأساسية، مما دفع سعر الدولار إلى مستويات غير مسبوقة.
لا يقتصر الرهان الأمريكي على خفض حجم الصادرات، بل يمتد إلى رفع تكلفة وصول النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي أشكان بهرامي أن المواجهة الحالية تأخذ شكل حرب اقتصادية شاملة، حيث تحاول طهران استخدام ورقة مضيق هرمز لإحداث ضغوط تضخمية عالمية، وهي ورقة يراها مراقبون مكلفة للطرفين نظراً لارتفاع تكاليف الشحن وتأثر سلاسل الإمداد الإقليمية.
رغم قسوة العقوبات، يرى محللون أن الاقتصاد الإيراني أظهر قدرة على امتصاص الصدمات المتراكمة منذ سنوات. إلا أن معركة عض الأصابع هذه تضع طهران أمام تحدٍ وجودي؛ فبينما تسعى واشنطن لإغلاق كافة مسارات الالتفاف على العقوبات، تحاول طهران الحفاظ على قنوات تصدير بديلة. وتبقى نتيجة هذه المواجهة رهناً بقدرة كل طرف على تحمل التكلفة الاقتصادية والسياسية المترتبة على هذا الصراع المفتوح.