
يواجه العديد من الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) تحديات يومية تتجاوز صعوبة التعلم، حيث تُقابل سلوكياتهم العفوية بشكاوى مدرسية متكررة مثل لا يجلس في مكانه أو يقاطع زملاءه. هذه الملاحظات غالباً ما تضع الطفل في خانة المشاغب، بينما تكمن الحقيقة في أن البيئة الصفية لم تُهيّأ لتناسب نمط عمل دماغه المختلف.
يُعد اضطراب فرط الحركة اضطراباً نمائياً عصبياً يؤثر في الانتباه، والتحكم في الاندفاع، والذاكرة العاملة، وإدارة الوقت. وتشير التقديرات العالمية إلى أن نسبة انتشاره تبلغ نحو 8% بين الأطفال، وتصل في الولايات المتحدة إلى 11.7%، مما يعني أننا أمام فئة كبيرة من الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم تعليمي متخصص بدلاً من اللوم المستمر.
لا يوجد قالب موحد لجلوس هؤلاء الأطفال؛ فبعضهم يزدهر بالقرب من المعلم، بينما قد يشعر آخرون بالتوتر تحت المراقبة المباشرة. تكمن الأولوية في تقليل المشتتات المحيطة، مثل الأبواب والنوافذ، وضمان وجودهم بجوار زملاء متعاونين، مع السماح لهم بحركة منظمة لا تعطل المسار التعليمي.
كذلك، تتطلب الذاكرة العاملة المحدودة لهؤلاء الأطفال تعليمات قصيرة ومباشرة. فبدلاً من إلقاء سلسلة أوامر معقدة، يُفضل تقسيم المهام إلى خطوات صغيرة، وتقديم التعليمات مكتوبة أو مصورة لتعزيز الفهم والتركيز.
غالباً ما يُفسر تجنب الطفل للمهام الطويلة على أنه كسل، بينما هو في الواقع عجز عن تقدير الوقت أو البدء. الحل يكمن في تفكيك المهمة إلى أجزاء صغيرة مع تغذية راجعة فورية. فالطفل المصاب بفرط الحركة يستجيب للمحفزات الآنية بشكل أفضل بكثير من الوعود المستقبلية، لذا فإن نظام المتابعة اليومي والمدح المحدد للسلوك الإيجابي يعد أداة تربوية بالغة الأهمية.
تُفاقم بعض الممارسات المدرسية من حدة الاضطراب، ومن أبرزها:
إن الشراكة بين الأسرة والمدرسة هي حجر الزاوية في دعم هؤلاء الأطفال؛ فالمطلوب ليس التغاضي عن الأخطاء، بل التمييز بين سوء السلوك وغياب المهارة التنظيمية، والعمل على تزويد الطفل بالأدوات التي تمكنه من النجاح بدلاً من معاقبته على طبيعته العصبية.