
أعلنت السلطات السورية عن اتخاذ حزمة من الإجراءات التشغيلية والاحترازية لمواجهة زيادة متوقعة في مناسيب مياه نهر الفرات وسرعة جريانه شمال شرقي البلاد، وذلك في ظل استمرار تدفق كميات كبيرة من المياه الواردة من الجانب التركي.
وأكد مدير المؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، أن تدفق المياه القادمة من تركيا ارتفع ليصل إلى 1200 متر مكعب في الثانية. وأوضح بكور أن بحيرات السدود السورية قادرة حالياً على استيعاب هذه الزيادة، إلا أن استمرارها قد يفرض تمرير كميات أكبر من المياه لاحقاً.
وفي إطار إدارة المخزون المائي، تم البدء بفتح جزئي لإحدى بوابات سد كديران لخفض منسوب البحيرات وتوفير سعة احتياطية، مشدداً على أن زيادة التمرير من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية تظل ضمن النطاق المحدود الذي لا يشكل تهديداً مباشراً على مجرى النهر.
دعت وزارة الطاقة السورية الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور، لا سيما القاطنين بالقرب من مجرى النهر، إلى توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن الضفاف ومنع السباحة في النهر. من جانبه، رصد مدير الموارد المائية في دير الزور، حازم محيسن، ارتفاعاً في المنسوب بلغ 70 سنتيمتراً، مع توقعات بارتفاع إضافي خلال الساعات القادمة.
وعلى صعيد القطاع الزراعي، وجهت وزارة الزراعة نداءً لأصحاب المسامك والمنشآت الواقعة على ضفاف النهر بضرورة نقل المعدات والمضخات والآليات إلى أماكن آمنة لتجنب الأضرار المحتملة.
وعزا مدير سد الفرات الارتفاع الحالي إلى غزارة الينابيع في الجانب التركي نتيجة الهطولات المطرية الكثيفة خلال العام الماضي، مما دفع الجانب التركي لخفض منسوب بحيراته وفتح بوابات المفيض. وتعود جذور هذا الارتفاع إلى الربيع الماضي، حين سجل سد أتاتورك مستويات امتلاء قياسية تجاوزت 90%، مما اضطر السلطات التركية لفتح بوابات التصريف لأول مرة منذ سنوات.
تأتي هذه التحركات بعد نحو ثلاثة أشهر من موجة فيضانات واسعة شهدتها المنطقة في مايو/أيار الماضي، والتي أدت إلى غمر آلاف الدونمات وخروج نحو 60 محطة مياه عن الخدمة، مما دفع إدارة السد حينها لفتح مفيضات السد للسيطرة على الضغط المائي، وهي الخطوة التي تكرر استحضارها حالياً كإجراء وقائي لتفادي تكرار الأضرار.