
بعد مرور خمس سنوات على دخول حركة طالبان إلى العاصمة كابل واستعادة زمام الحكم في أفغانستان، يبرز المشهد الأفغاني اليوم بتباين كبير بين استتباب الأمن وتراجع التحديات العسكرية، وبين أزمات هيكلية واجتماعية خانقة تضع مستقبل البلاد على مفترق طرق.
نجحت حركة طالبان، بخلاف فترتها الأولى (1996-2001)، في فرض سيطرتها على كامل الأراضي الأفغانية، منهيةً حقبة الانقسام الجغرافي. وعلى الرغم من التهديدات الأمنية التي كان يمثلها تنظيم داعش - ولاية خراسان، استطاعت الحركة تحجيم هذه التهديدات، مما جعل التنقل بين الأقاليم الأفغانية أكثر أماناً مما كان عليه خلال العقدين الماضيين.
اقتصادياً، تمكنت طالبان من الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار رغم الصدمة العنيفة التي أعقبت رحيل القوات الدولية وقطع المساعدات الخارجية. وقد ساهمت عدة عوامل في هذا التماسك، منها:
في المقابل، شكلت السياسات الاجتماعية للحركة الحلقة الأضعف في سجلها؛ حيث أدى حرمان الفتيات من التعليم بعد الصف السادس وتضييق الخناق على مشاركة المرأة في سوق العمل إلى خسائر بشرية واقتصادية فادحة. وأدى هذا النهج إلى نقص حاد في الكوادر المهنية النسائية، مثل الطبيبات والمعلمات، مما خلق تناقضاً بين حاجة الدولة للخدمات وبين القيود المفروضة.
كما اتسمت الفترة الأخيرة بـ:
دولياً، فشلت طالبان في نيل الاعتراف الرسمي، حيث لا تزال القيود المفروضة على حقوق المرأة تمثل عائقاً أمام اندماج أفغانستان في المجتمع الدولي. ورغم عدم وجود تهديد عسكري مباشر لسلطة الحركة حالياً، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في تراكم التظلمات الشعبية.
إن حالة الاستقرار الراهنة لا تعني بالضرورة وجود تسوية سياسية دائمة. فالعزلة الدولية المتزايدة والاغتراب الاجتماعي للمواطنين عن مؤسسات الدولة يشكلان بيئة غير مستقرة، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الحركة على التحول من سلطة أمر واقع إلى دولة قادرة على تلبية تطلعات شعبها وتجنب الأزمات الهيكلية التي قد تطيح بهذا الاستقرار الهش.