
تعود مسرحية النورس للكاتب الروسي الشهير أنطون تشيخوف للتحليق مجدداً على خشبات المسارح، ولكن هذه المرة برؤية إخراجية مغايرة يقدّمها المخرج الموسكوفي المبدع بافيل سافونوف، ليعيد صياغة هذه الكوميديا الإنسانية التي انطلقت رحلتها الأولى عام 1896 من مسرح ألكسندرينسكي في بطرسبورغ.
لا يسعى سافونوف في عمله الجديد إلى تكرار الأنماط التقليدية التي طبعت تاريخ هذا النص المسرحي، بل يغوص في نبض مفقود يبحث عن جوهر الحرية ومعناها. وفي تصريح حول رؤيته الفنية، يقول سافونوف: هذه قصة عن اكتشاف الحرية وضرورتها، فبدونها يتحول الإبداع إلى روتين تذوي فيه روح الفنان. شخصيات المسرحية عاشت كبشر يبحثون عن معنى في صخب الكلمات والغيرة والاستياء، ونحن نسعى لتذكير الجمهور بفكرة الروح العالمية الواحدة التي تاهت وسط مرارة الخسائر.
على صعيد التصميم المسرحي، نجح المصمم الروسي المكرّم مكسيم أوبريزكوف في تحويل فضاء العرض إلى مشهد سحري، حيث تتناثر شظايا المرايا كأحلام مكسّرة تجسّد البحيرة الساحرة، وهي رمزية تعكس الروح الأنثوية الغامضة وتمنح الشخصيات الجرأة للتعبير عن مكنوناتها الدفينة.
ويجسّد هذه الرؤية الفنية نخبة من نجوم المسرح الروسي، يتقدمهم الفنانة المكرّمة آنا ديوكوفا، والفنان الشعبي فاليري دياتشينكو، إلى جانب جيل من الشباب المبدع، منهم بوغدان كورشونوف، وإيكاتيريا بيزديل، وإيرينا فولكوفا، وكيريل تاسكين، وآنا ليبيد، وأليسا زولوتكوفا.
يعد بافيل سافونوف أحد أبرز الأسماء في المسرح الروسي المعاصر، وهو خريج مدرسة شوكين ومعهد الفن المسرحي وورشة مسرح موسكو الفني (مخات). وقد حفر اسمه في سجل المسارح العريقة في موسكو مثل فاختانغوف ولينكوم ورامت. حصد سافونوف خلال مسيرته المهنية جوائز مرموقة، منها نجمة الموسم، نجمة المسرحي، والجائزة الكبرى الفارس الذهبي عن مسرحية خمسة أمسيات.
يذكر أن سافونوف قدّم قبل هذا العمل تجارب ناجحة في مسرح أكيموف للكوميديا، منها عرض الزوج المثالي لأوسكار وايلد، ويوم الجنون أو زواج فيغارو لبومارشيه، ليؤكد من خلال النورس استمراريته في تقديم قراءات معاصرة للنصوص الكلاسيكية الخالدة.