
بعد مرور خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، تجد نحو 22 مليون امرأة أنفسهن أمام واقع مرير من القيود التي شملت كافة تفاصيل الحياة، بدءاً من حقهن في التعليم والعمل، وصولاً إلى حرية التنقل والظهور في الأماكن العامة.
منذ أغسطس/آب 2021، فرضت سلطات طالبان سلسلة متصاعدة من القوانين التي قيدت حياة النساء بشكل غير مسبوق. فبعد منع الفتيات من إكمال تعليمهن الثانوي والجامعي، فُرض عليهن ارتداء ملابس تغطي أجسادهن بالكامل، كما مُنعن من دخول الحدائق العامة، الصالات الرياضية، والمسابح، وصولاً إلى إغلاق صالونات التجميل.
وفي تطورات لاحقة، صدرت قوانين تمنع النساء من رفع أصواتهن في الأماكن العامة، وحُظر توظيفهن في المنظمات غير الحكومية، إضافة إلى تقييد عملهن في قطاعات حيوية كالتمريض والقبالة. وفي مايو/أيار 2026، تم تشريع قانون يثير مخاوف دولية واسعة، حيث ينطوي على إقرار قانوني بزواج القاصرات، معتبراً صمت الفتاة القاصر بمثابة موافقة على الزواج.
تستذكر شكيبا، البالغة من العمر 18 عاماً، ذلك اليوم بمرارة، قائلة: كان أسوأ يوم في حياتي وأكثرها إيلاماً. في كل عام يأتي هذا التاريخ، أشعر وكأن جرحاً قديماً يُفتح من جديد، ويملؤني شعور بالهزيمة، فقد انتُزعت مني أحلامي فجأة.
بالنسبة لزُحل، الصحفية السابقة (32 عاماً)، لم تكن خسارة العمل مجرد فقدان للرزق، بل فقداناً للهوية. تقول زُحل التي باتت تقضي يومها في الأعمال المنزلية: أكبر ألم بالنسبة لي ليس أنني فقدت عملي فحسب، بل أن جزءاً من استقلالي وأملي في المستقبل قد سُلب مني.
تحذر مريم، وهي قابلة تعمل في ظل شحّ الكوادر الطبية، من تبعات هذه القيود على القطاع الصحي. وتقول: رأيت أمهات يمتن. إذا تزوجت يوماً واحتاجت ابنتي إلى طبيبة أثناء الولادة، ماذا لو لم تكن هناك واحدة؟ هذه مسألة حياة أو موت.
تشير الإحصاءات الرسمية للمحكمة العليا التابعة لطالبان إلى أن 78 امرأة خضعن لعقوبات بدنية علنية خلال عام 2025، في ظل سياسة تصفها الحركة بأنها تطبيق لأحكام الشريعة، بينما تصفها المنظمات الحقوقية بأنها وسيلة لإذلال النساء وتكريس القمع.