
مع تصاعد درجات الحرارة عالمياً، باتت أجهزة التكييف ركيزة أساسية للحماية من المخاطر الصحية المرتبطة بالحر الشديد، لا سيما للفئات الأكثر ضعفاً ككبار السن والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة. ومع ذلك، يثير الاعتماد المتزايد على هذه الأجهزة تساؤلات جوهرية حول تأثيرها على الصحة العامة والبيئة.
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 489 ألف وفاة مرتبطة بالحر كانت تحدث سنوياً عالمياً بين عامي 2000 و2019. وتؤكد المنظمة أن التكييف يوفر حماية حيوية في المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة أو مستويات تلوث الهواء الخارجي. لكن هذه الفوائد تأتي بضريبة بيئية؛ فاستهلاك الطاقة المرتفع، والاعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، وتسرب غازات التبريد (مثل الهيدروفلوروكربون) يسهم بشكل مباشر في تعزيز ظاهرة الاحترار العالمي.
من الضروري التمييز بين التهيج التنفسي والعدوى الفيروسية. فالهواء البارد والجاف الناتج عن المكيفات قد يسبب جفافاً أو تهيجاً في الأغشية المخاطية للأنف والحلق، ما يؤدي لأعراض تشبه الزكام كالسعال وسيلان الأنف، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود عدوى فيروسية.
وقد وجدت دراسة نُشرت عام 2023 في المجلة الهندية للطب المهني والبيئي، أن أعراض متلازمة المباني المريضة -مثل جفاف الحلق والصداع- أكثر شيوعاً لدى العاملين في أماكن مكيفة مقارنة بغيرهم. وتؤكد الدراسة أن الأنظمة سيئة الصيانة تلعب دوراً محورياً في تفاقم هذه المشكلات عبر تراكم الملوثات ومسببات الحساسية.
لا يعني التحذير من الآثار السلبية التوقف عن استخدام التكييف، بل استخدامه بوعي لرفع الكفاءة وتقليل الضرر: