
أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية الصادرة مؤخراً استمرار حالة الاستقرار في سوق العمل، مع تباطؤ ملموس في ضغوط الأسعار على المنتجين خلال شهر يوليو/تموز الماضي، وهي مؤشرات عززت من قناعة الأسواق بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم.
كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتصل إلى 209 آلاف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 8 أغسطس/آب الجاري. ورغم أن هذا الرقم جاء أعلى من توقعات المحللين، إلا أنه لا يزال يعكس محدودية عمليات تسريح العمال في الاقتصاد الأمريكي.
وفي سياق متصل، سجل عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة انخفاضاً بمقدار 22 ألف شخص ليصل إلى 1.777 مليون شخص، بينما بلغ متوسط طلبات الإعانة خلال الأسابيع الأربعة الماضية 199 ألف طلب، مما يؤكد متانة سوق العمل.
على صعيد التضخم، استقر مؤشر أسعار المنتجين خلال يوليو/تموز دون تغيير على أساس شهري، مخالفاً التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.2%. كما تراجع معدل نمو أسعار المنتجين على أساس سنوي إلى 4.7% مقارنة بـ 5.5% في يونيو/حزيران، مدفوعاً بشكل رئيسي بانخفاض أسعار الطاقة بنسبة 3.1% والبنزين بنسبة 5.7%.
ساهمت هذه البيانات، إلى جانب أرقام تضخم المستهلكين المعتدلة، في تعزيز التوقعات باستقرار مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي. وفي هذا الصدد، أشار صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين في بانثيون ماكرو إيكونوميكس، إلى أن هشاشة سوق العمل وعدم انتقال أثر أسعار الطاقة إلى قطاع الخدمات يدعم تثبيت السياسة النقدية حتى نهاية العام.
وبحسب أداة فيد ووتش، ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول المقبل إلى 67.6%، مقابل تراجع احتمالات رفعها إلى 32.4%.
على الرغم من استقرار معدلات التسريح، إلا أن وتيرة التوظيف الجديدة لا تزال ضعيفة. فقد فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة خلال يوليو/تموز، في حين بلغ متوسط الوظائف المضافة منذ بداية العام 61 ألف وظيفة شهرياً، وهو مستوى يقل كثيراً عن معدلات العامين الماضيين.
ويرى المحللون أن الشركات تتبنى استراتيجية حذرة؛ فهي تتجنب تسريح العمال لتفادي أزمات نقص العمالة التي أعقبت الجائحة، لكنها في الوقت نفسه لا تتوسع في التوظيف، فيما يصفه الخبراء بسوق لا توظيف ولا تسريح. كما أشار كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين في هاي فريكونسي إيكونوميكس، إلى أن سوق العمل لم يتأثر بعد بضغوط أسعار الطاقة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية.