
في ظل استمرار حالة التوتر الجيوسياسي وتعثر جهود الوساطة الدولية، يشهد مضيق هرمز -الشريان الحيوي للطاقة عالمياً- حالة من الركود غير المسبوق، حيث تلاشت آمال انفراج الأزمة مع استمرار الحصار والقيود المفروضة.
تشير التقديرات المستندة إلى بيانات الملاحة الدولية إلى أن حركة عبور السفن عبر المضيق سجلت تراجعاً حاداً، لتصل إلى أدنى مستوياتها التاريخية. فبعد أن كان المتوسط اليومي يتراوح بين 130 و140 سفينة قبل تصاعد وتيرة النزاع، انخفضت هذه الأرقام بشكل مطرد لتصبح الممرات المائية شبه خاوية من النشاط المعتاد.
أظهرت بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، انكماشاً كبيراً في صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية خلال شهر أغسطس/آب الجاري، بنسبة بلغت 40% مقارنة بشهر يوليو/تموز الماضي، لتهبط الصادرات إلى نحو 500 ألف برميل يومياً فقط.
أمام هذا التكدس في المخزونات وتوقف حركة التصدير، لجأت طهران إلى حلول مؤقتة ومكلفة، أبرزها استخدام ناقلات بحرية كـخزانات عائمة لتخزين الخام غير المباع. وتأتي هذه الخطوة في محاولة يائسة لتجنب السيناريو الأكثر صعوبة، والمتمثل في وقف عمليات الإنتاج أو تقليصها، وهو إجراء ينطوي على تعقيدات تقنية واقتصادية قد تضع قطاع النفط الإيراني أمام تحديات هيكلية بالغة الصعوبة.