
شهدت مدينة كانو، شمالي نيجيريا، خلال الأسبوع الماضي فعاليات استثنائية ضمن حفل زفاف جماعي ضخم، شمل عقد قران 1,500 زوج وزوجة، في مبادرة حكومية تهدف إلى تيسير الزواج للشباب وذوي الدخل المحدود.
وعلى مدار أيام، تحولت المدينة إلى خلية نحل، حيث استعد العرسان وعائلاتهم للمراسم التي أقيمت في قصر أمير كانو، مقر الزعيم التقليدي للمسلمين في المدينة، بحضور رسمي من حاكم الولاية، أبا كبير يوسف، الذي قدم مباركته للأزواج الجدد.
خصصت حكومة ولاية كانو ميزانية قدرها 1.5 مليار نايرا (حوالي مليون دولار) لتغطية تكاليف المبادرة. ولا يقتصر الدعم على مراسم الزفاف فحسب، بل يمتد ليشمل:
أكد مجاهد أمين الدين، نائب القائد العام لهيئة الحسبة (جهاز الشرطة الإسلامية المشرف على المبادرة)، أن الإقبال كان كبيراً جداً هذا العام، حيث تقدم 5 آلاف ثنائي بطلبات للمشاركة، مما جعل عملية الفرز والتحقق مهمة بالغة الصعوبة.
وتخضع الطلبات لعملية تدقيق صارمة تشمل فحوصات طبية شاملة (فيروس نقص المناعة، التهاب الكبد، والحمل) للتأكد من استيفاء الشروط. وأشار أمين الدين إلى أن الهيئة استبعدت حالات حاولت التلاعب بالنتائج أو تقديم ادعاءات كاذبة للحصول على الدعم المالي، مؤكداً أن المشاركة في البرنامج مجانية تماماً وأن أي محاولات ابتزاز من قبل أطراف خارجية لا تمت لهيئة الحسبة بصلة.
يرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية التي تمر بها نيجيريا كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الطلب على هذه المبادرة. وفي هذا السياق، يقول يوسف علي عبد الله، وهو صحفي محلي يتابع هذه الحفلات منذ سنوات: يتطلب الزواج إنفاق المال، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، يسعى الكثيرون للانضمام للبرنامج لتأمين حياتهم الزوجية.
من جانبهم، عبر المستفيدون عن سعادتهم بهذه الخطوة. حيث قال رابيو يوسف (43 عاماً)، أحد العرسان المقبولين: لم يطلب مني أحد دفع أي أموال، وقد تحملت الحكومة كافة النفقات، مما مكنني من بدء حياة جديدة.
تستمر الفعاليات المصاحبة للزفاف في كانو لأيام إضافية، وسط أجواء احتفالية، بينما يبدأ الأزواج الجدد رحلتهم في تأسيس منازلهم بمساعدة الدعم الذي قدمته الحكومة، في تجربة تعكس محاولات السلطات المحلية للتخفيف من حدة الأزمات المعيشية على مواطنيها.