2026/08/13
بين صدمات الطاقة والتوترات الجيوسياسية.. لماذا يتعثر المركزي التركي في كبح التضخم؟

يواجه البنك المركزي التركي تحديات متزايدة في مساعيه لكبح جماح التضخم وإعادته إلى المسار المستهدف عند 24%، حيث اضطر البنك إلى رفع توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى 28%، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 26%.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط اقتصادية مركبة، إذ تستورد تركيا ثلثي احتياجاتها من الطاقة، مما يجعل اقتصادها شديد الحساسية لتقلبات الأسعار العالمية والتوترات الجيوسياسية التي ترفع فاتورة الاستيراد السنوية إلى مستويات تتراوح بين 60 و70 مليار دولار.

البنك
مقر البنك المركزي التركي

صدمات الطاقة والسياسة النقدية

أقر محافظ البنك المركزي التركي، فاتح قره خان، بأن التقديرات السابقة لم تعكس المسار الفعلي للأسعار، مشيراً إلى أن البنك يراقب حالياً تباطؤاً في الطلب الاستهلاكي عبر بطاقات الائتمان ومبيعات التجزئة. ومع ذلك، تبقى الضغوط التضخمية مرتبطة بشكل وثيق بحالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة والمواد الغذائية.

من جانبها، أوضحت أستاذة الاقتصاد بجامعة كوتش، سيلفا ديميرالب، أن تراكم صدمات أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد يمثل عوامل خارجة عن السيطرة المباشرة للبنك المركزي. ووفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية، تعتمد تركيا على استيراد 83% من احتياجاتها النفطية وأكثر من 90% من الغاز الطبيعي، مما يجعلها عرضة لموجات التضخم العالمية.

ضغوط الواقع المعيشي

وعلى الرغم من نجاح السياسة النقدية في خفض التضخم من مستويات قياسية سجلت 64.7% عام 2023 إلى 30.8% في عام 2025، إلا أن العودة للارتفاع تزيد من الأعباء المعيشية. وقد أرجع رئيس البنك المركزي رفع التوقعات إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

  • استمرار الحروب والتوترات الإقليمية.
  • تأجيل رفع أسعار بعض السلع الأساسية.
  • زيادة افتراضات تضخم أسعار الغذاء.

ويعاني المستهلكون في تركيا من غلاء الأسعار، لا سيما في سلة الغذاء، حيث تبلغ التكلفة الأساسية لأسرة مكونة من 4 أشخاص حوالي 37 ألف ليرة تركية، بينما تصل متطلبات الحد الأدنى للمعيشة إلى نحو 121 ألف ليرة، مما يقلل من الفائدة الملموسة لزيادات المعاشات السنوية.

يُذكر أن البنك المركزي لا يزال متمسكاً بخططه المرحلية للوصول بالتضخم إلى 15% بنهاية 2027 و9% بنهاية 2028، وسط استمرار سياسة التشديد النقدي ومراقبة التطورات الإقليمية للحد من تأثيرات التضخم المستورد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news35050.html