
كشفت أعمال الترميم الجارية في مسجد عمرية التاريخي بولاية غازي عنتاب التركية عن تفاصيل مثيرة من ذاكرة المدينة، حيث تم العثور على 17 رصاصة حية لا تزال عالقة في هيكل المئذنة منذ فترة الاحتلال الفرنسي للمدينة.
وجاء هذا الاكتشاف أثناء عمليات ترميم دقيقة لأجزاء من المئذنة كانت قد تضررت إثر الزلزال الذي ضرب المنطقة في 6 فبراير/شباط 2023، حيث كانت الرصاصات مخفية خلف طبقات من الحجارة التي تراكمت بمرور الزمن.
وفي هذا السياق، أوضح بكير صدقي سيفر أوغلو، رئيس المجلس التاريخي في بلدية غازي عنتاب، أن هذه الرصاصات تعد دليلاً مادياً على القصف وإطلاق النار الذي تعرضت له مساجد المدينة خلال فترة الاحتلال. وأكد سيفر أوغلو على أهمية توثيق هذه الآثار وحفظها في المتاحف، لتمثل شاهداً حياً ينقل أحداث تلك الحقبة التاريخية للأجيال القادمة.
وتتويجاً لهذا الاكتشاف، باشرت مديرية الأوقاف في غازي عنتاب باتخاذ تدابير لحماية الحجارة التي تحمل آثار الرصاص، بينما تعمل بلدية المدينة حالياً على التنسيق لعرضها ضمن مقتنيات متحف بانوراما 25 ديسمبر، ليتسنى للزوار الاطلاع على فصل من فصول المقاومة التاريخية.
يُذكر أن مدينة غازي عنتاب شهدت فترة احتلال بدأت بالوجود البريطاني عام 1918، تلاه الاحتلال الفرنسي عام 1919. وقد خاضت المدينة مقاومة باسلة استمرت نحو 38 شهراً، تعرضت خلالها العديد من الأحياء والمنشآت الدينية للقصف، قبل أن ينتهي الاحتلال وتنسحب القوات الفرنسية من المدينة عام 1921.