2026/08/13
تحت لهيب الشمس: عائلة فلسطينية تفترش العراء بعد هدم منزلها في الأغوار

عين الحلوة، الضفة الغربية المحتلة – لا يجد عادل دراغمة من ملجأ يحميه وعائلته من حرارة الشمس التي تتجاوز 43 درجة مئوية، سوى مرتبة رقيقة مفروشة على الأرض الترابية، وسقف مؤقت مكون من قطع قماشية بالية مربوطة بأعمدة خشبية مائلة. يقول عادل بوهن: نحن لا ننام، بالكاد نأكل أو نشرب.

أصبحت العائلة بلا مأوى بعد أن أقدمت جرافات الاحتلال على هدم منزلهم قبل أيام، في خطوة صادمة جاءت رغم وجود أمر قضائي كان يُفترض أن يوفر لهم الحماية. وبجوار عادل، تجلس زوجته خيرية متمسكة بكوب صغير من الماء، بينما تتوزع بقايا حياتهم التي سحقتها الجرافات حولهم: ملابس ممزقة، خزانة أدوية محطمة، وثلاجة صغيرة مهشمة.

Adel
عادل وخيرية دراغمة في مأواهما المؤقت بجوار أنقاض منزلهما في عين الحلوة.

خمس دقائق لمحو كل شيء

تروي خيرية لحظات الرعب حين وصلت قوات الاحتلال مع الجرافات دون سابق إنذار. حاولت تقديم الأوراق القانونية التي تثبت أن المنزل محمي بقرار من المحكمة العليا الإسرائيلية، لكن الجنود تجاهلوا الوثائق وبدأوا عملية الهدم فوراً. وتقول: أخبرني أحدهم أن لديهم خمس دقائق فقط لإخلاء المنطقة بالكامل. لم أستطع الحراك، فقدت الوعي من الصدمة والإرهاق، وعندما استيقظت كان كل شيء قد انتهى.

نظام تمييزي يلاحق الوجود الفلسطيني

يؤكد توفيق جبارين، محامي العائلة، أن الهدم تم رغم وجود أمر قضائي نافذ، مشدداً على أن القانون وأحكام المحاكم لا تعني شيئاً للمستوطنين الذين يسعون لفرض واقع على الأرض. عائلة دراغمة، التي تعمل في رعي الماشية، تعيش في هذه المنطقة منذ أجيال، لكنها باتت اليوم محاصرة بسياج استيطاني يمنعهم من الوصول إلى مراعيها ومصادر المياه.

من جانبها، تشير الحقوقية أليغرا باتشيكو إلى أن ما يحدث هو استمرار لتآكل أي غطاء قانوني للفلسطينيين في المنطقة (ج). وتضيف: لقد صُمم النظام ليكون تمييزياً، حيث تُبنى المستوطنات بحرية بينما يُحرم الفلسطينيون من أبسط حقوق البناء، مما يجعلهم في حلقة مفرغة من أوامر الهدم.

Rubble
أنقاض منزل عادل دراغمة في عين الحلوة.

مستقبل مجهول تحت التهديد

لا تتوقف معاناة العائلة عند فقدان المسكن، بل تمتد إلى فقدان مصدر الرزق الوحيد؛ فقد سُرقت معظم قطعان الماشية أو صودرت، وأصبح الوصول إلى نبع المياه التاريخي الذي تعتمد عليه العائلة خاضعاً لسيطرة المستوطنين. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد شهد العام الجاري تصاعداً خطيراً في عمليات الهدم والتهجير القسري التي طالت آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ورغم كل هذا الدمار، لا يزال عادل يتمسك بأمل عودة الأيام الجميلة، حيث يبدأ أحياناً بدندنة أهازيج شعبية قديمة، قبل أن يغلبه التعب والإرهاق مجدداً، ليعود إلى فراشه الترابي بانتظار مجهول لا يزال يتربص بعائلته.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news34839.html