2026/08/13
التلفزيون السوداني في مواجهة عصر المنصات: رحلة استعادة الشاشة من رحم الحرب

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، حيث أضحى الهاتف الذكي المصدر الأول للأخبار، يواجه التلفزيون السوداني تحدياً وجودياً لإعادة تعريف دوره. فبينما يستعيد التلفزيون السوداني بنيته الفنية التي تضررت جراء الحرب، يبرز سؤال جوهري: هل تستطيع الشاشة الرسمية سد الفجوة بين تقاليد البث التلفزيوني ومتطلبات الفضاء الرقمي؟

مبنى
مبنى الإذاعة السودانية

إعادة البناء في ظروف استثنائية

لم تكن الحرب مجرد توقف للبث، بل كانت اختباراً قاسياً للبنية التحتية لهيئة الإذاعة والتلفزيون. فقد تفرقت غرف الأخبار والأستديوهات، وغابت الشاشة عن مقرها الرئيسي لفترات طويلة. واليوم، تعد العودة إلى المقر الرئيسي خطوة استراتيجية في طريق إعادة بناء مؤسسة أنهكتها الصراعات، مع العمل في الوقت ذاته على تحديث البنية الفنية والتقنية.

يؤكد الوليد مصطفى، مدير قطاع التلفزيون، أن المؤسسة التي تأسست عام 1962، تسعى حالياً للانتقال إلى البث بتقنية إتش دي (HD) خلال الأيام المقبلة، متجاوزةً بذلك الأضرار التي لحقت بمركزها التقني، وذلك بالتوازي مع تعزيز وجودها على منصات التواصل الاجتماعي وموقعها الإلكتروني.

اكتمال
اكتمال مراحل انتقال البث إلى تقنية إتش دي

تحدي المحتوى الرقمي

تشير الإدارة الهندسية بالتلفزيون إلى أنه تم تأهيل أستديوهات البث الرئيسية وتركيب شاشات تفاعلية وكاميرات متطورة (4K , HD). ومع ذلك، يرى خبراء الإعلام أن التحول الرقمي يتجاوز مجرد تحديث الأجهزة؛ إذ يتطلب صياغة محتوى يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية.

يوضح صدام بكري حسن، المهندس بإدارة الهندسة وتقنية المعلومات، أن التوجه الحالي يتجه نحو إنشاء قسم متخصص لصناعة محتوى موجه للمنصات (مثل المقاطع القصيرة والريلز)، بدلاً من الاكتفاء بإعادة بث النشرات الإخبارية التقليدية. وقد دفع واقع الحرب التلفزيون إلى الاعتماد بشكل أكبر على المنصات الرقمية للوصول إلى الجمهور الذي لم يعد ينتظر موعد النشرة.

صفحة
صفحة تلفزيون السودان على المنصات الرقمية

رؤية مهنية لمستقبل الإعلام الوطني

يعتقد الصحفي صدام أبو خليف أن الإعلام الرقمي فرض واقعاً جديداً يتسم بالسرعة والاختصار، وهو ما يفرض على التلفزيون السوداني ضرورة التكيف مع سلوك الجمهور الجديد. ويؤيده في ذلك الخبير الإعلامي خالد الفكي، الذي يشدد على أن نجاح المؤسسة في الفضاء الرقمي يعتمد على تخصيص المحتوى لكل منصة.

ويختتم الفكي رؤيته بالتأكيد على أن الجمهور الرقمي يتفاعل مع الخبر فور وقوعه، لذا فإن نجاح التلفزيون السوداني في سد الفجوة يعتمد على مدى استقلالية القسم الرقمي وقدرته على إنتاج مواد تفاعلية مصممة خصيصاً للمنصات، بعيداً عن كونه مجرد انعكاس لغرفة الأخبار التقليدية.

إعادة
جهود إعادة إعمار مقر التلفزيون
عودة
عودة البث إلى مقر التلفزيون في أم درمان
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news34835.html